اقلام واراء
عزالدين كريران
خمسون سنة في خدمة السينما الإفريقية وتحولاتها المعاصرة من ذاكرة التأسيس إلى رهانات المستقبل خمسون.. سنة من العطاء السينمائي والثقافي ليست مجرد مسار زمني، بل هي ذاكرة نضال ثقافي، وشهادة على تحولات السينما الإفريقية، وعلى أجيال من السينمائيين والمبدعين الذين آمنوا بأن الصورة الإفريقية تستحق أن تُروى بأصوات أبنائها، وأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة للتعبير عن الهوية، وصون الذاكرة، وبناء الوعي، وتعزيز الحوار بين الشعوب.

منذ انطلاق المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة سنة 1977، شكلت هذه التجربة فضاءً للقاء السينمائيين الأفارقة، ومنبراً للتعريف بإبداعاتهم، ومساهمة في ترسيخ حضور السينما الإفريقية داخل المشهد الثقافي المغربي والإفريقي والدولي. وعلى امتداد خمسة عقود، عرفت السينما الإفريقية تحولات عميقة، شملت لغاتها الجمالية، وموضوعاتها الاجتماعية والإنسانية، ووسائط إنتاجها وتوزيعها، وصولاً إلى تحديات الرقمنة والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

كما انتقلت رهاناتها من مجرد إثبات الوجود إلى البحث عن الاستقلالية الإنتاجية، والسيادة على الصورة، وتوسيع دائرة التلقي، وضمان استدامة الصناعات السينمائية الإفريقية. إن الاحتفاء بخمسين سنة من خدمة السينما الإفريقية يقتضي استحضار الرواد الذين مهدوا الطريق، والاعتراف بأدوار المهرجانات والنوادي السينمائية، وتقييم ما تحقق وما تعثر، وفتح نقاش مسؤول حول مستقبل السينما في قارة شابة، غنية بتنوعها الثقافي واللغوي والإبداعي.
إن خمسينية المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة ليست فقط احتفاءً بالماضي، بل هي موعد لتجديد الالتزام بمستقبل السينما الإفريقية، وتعزيز التعاون بين مهرجاناتها، وتثمين طاقات شبابها، وترسيخ مكانة الصورة الإفريقية في عالم سريع التحول. فخمسون سنة في خدمة السينما الإفريقية تعني أن نواصل الحلم، وأن نحول الذاكرة إلى مشروع، والتجربة إلى معرفة، والمهرجان إلى قوة ثقافية ناعمة، تجعل من خريبكة بيتاً للسينما الإفريقية، ومن السينما جسراً للتواصل والتضامن والتنمية.












