اقلام واراء
بقلم الإعلامي المصطفى متوكل
يشكل عيد الوحدة محطة تاريخية ووطنية بارزة في مسار المملكة المغربية، ومناسبة لاستحضار عمق الروابط التي تجمع المغاربة بوطنهم، والاعتزاز بوحدتهم الوطنية والترابية، وما يميز تاريخ المغرب من تلاحم متواصل بين العرش والشعب في الدفاع عن المقدسات والثوابت الوطنية.
إن إلهام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في جعل هذا اليوم مناسبة وطنية لاستحضار الوحدة، يعكس أهمية الرؤية الملكية في ترسيخ روح الانتماء الوطني، وتعزيز الوعي الجماعي بقيمة الوحدة الترابية، باعتبارها قضية تتجاوز حدود الشعارات والمناسبات، لتظل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب اليقظة والعمل والتعبئة المستمرة.
فعيد الوحدة ليس مجرد موعد للاحتفال أو استعادة صفحات من التاريخ، بل هو رسالة قوية إلى الأجيال الصاعدة حول أهمية الحفاظ على المكتسبات الوطنية، وصيانة الذاكرة الجماعية، واستحضار تضحيات المغاربة الذين ساهموا في بناء هذا الوطن والدفاع عن وحدته وسيادته.
المغرب بلد السلم والسلام والحوار والتعايش
وإذا كان عيد الوحدة يجسد قوة التلاحم الوطني، فإنه يمثل أيضاً فرصة للتأكيد على أن المغرب بلد السلم والسلام، وبلد الحوار والتسامح والتعايش بين الثقافات والحضارات. فقد ظل المغرب، بحكم تاريخه وموقعه الجغرافي وامتداده الإفريقي والعربي والمتوسطي، منفتحاً على محيطه الدولي، مؤمناً بأن الحوار والتعاون والتفاهم هي السبيل لبناء علاقات متوازنة بين الشعوب والدول.
إن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يتعارض مع قيم السلام، بل يندرج في إطار احترام سيادة الدول ووحدتها واستقرارها، والاحتكام إلى الحوار والوسائل السلمية في معالجة الخلافات. فالمغرب، وهو متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، يظل حريصاً على نشر ثقافة السلام والتآخي والتعاون، وعلى بناء جسور التواصل بين الشعوب والأمم

الوحدة الوطنية مسؤولية التنمية وخدمة المواطن
ولعل من أهم الرسائل التي ينبغي أن يحملها عيد الوحدة أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تحققه من مكاسب دبلوماسية أو بما تتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية، وإنما أيضاً بقدرتها على ضمان الكرامة والعيش الكريم لمواطنيها.
ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفال بهذه المناسبة يجب أن يكون حافزاً لمضاعفة الجهود من أجل تحقيق التنمية الشاملة، ومحاربة الفقر والبطالة والهشاشة، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص الشغل، والاهتمام بالعالم القروي والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من التأهيل والاستثمار.
وهي كلها قضايا تحضر بقوة في التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف خطاباته على ضرورة جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع وتيرة التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
فالوحدة الحقيقية تتقوى عندما يشعر كل مواطن، أينما كان موقعه الجغرافي، بأنه شريك في بناء الوطن، وأن حقوقه وكرامته واحتياجاته تحظى بالعناية والاهتمام
من طنجة إلى الكويرة.. وطن واحد ومستقبل مشترك
إن عيد الوحدة مناسبة لتجديد الاعتزاز بالمغرب وتاريخه وحضارته، واستحضار ما يجمع أبناءه من روابط وطنية وإنسانية وثقافية، مهما اختلفت مناطقهم ولهجاتهم وتقاليدهم. فمن طنجة إلى الكويرة، تظل المملكة المغربية وطناً واحداً، يجمعه تاريخ مشترك ومستقبل واحد، تحت راية واحدة وثوابت وطنية راسخة.
كما أن هذه المناسبة تفرض على مختلف المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية والإعلامية والثقافية مسؤولية المساهمة في ترسيخ ثقافة المواطنة، والتعريف بالقضية الوطنية، والدفاع عن الوحدة الترابية بالحوار والإقناع والعمل الجاد، إلى جانب الانخراط الفعلي في أوراش التنمية والبناء.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على الاعتزاز بالوحدة، بل يمتد إلى جعلها قوة دافعة نحو مغرب متضامن، متقدم، متوازن في تنميته، ومنفتح على محيطه، ومتشبث برسالته في نشر السلم والسلام.
عيد الوحدة إذن ليس فقط احتفاءً بوطن موحد، بل هو تجديد للعهد على مواصلة البناء، وصيانة المكتسبات، وخدمة المواطن، والدفاع عن المقدسات، والعمل من أجل مغرب قوي بوحدته، مزدهر بتنميته، ومتميز برسالته الإنسانية والحضارية.
عاش المغرب موحداً، من طنجة إلى الكويرة، وعاش صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وحفظ الله وطننا وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والسلام.













