أربعة كتب… والمرنيسي واحدة: توقيعات مهرجان سلا الدولي للمرأة 

ادارة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
أربعة كتب… والمرنيسي واحدة: توقيعات مهرجان سلا الدولي للمرأة 

 

مصطفى الصوفي

 

ضمن فعاليات المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا في دورته 19، احتضن فضاء داوليز لقاءً فكرياً وثقافياً خُصص لتقديم أربعة كتب مترجمة للكاتب الحسين سحبان حول تجربة وأفكار المفكرة والباحثة المغربية فاطمة مرنيسي في محاولة لإعادة قراءة مشروعها الفكري واستحضار أسئلته في سياقات جديدة.

 

اللقاء، الذي نشطه الناقد حسن نرايس شكل مناسبة للوقوف عند عدد من القضايا التي تتقاطع داخل الكتب الأربعة، من بينها الخوف من الحداثة، والمرأة في اللاوعي الإسلامي، وتجربة الحريم، والحريم السياسي، إلى جانب علاقة مرنيسي باللغة والكتابة والتحرر.

وأكدت المداخلات أن الكتب الأربعة، رغم خصوصية كل واحد منها، تلتقي عند فكرة أساسية واحدة؛ إذ تعود إلى مشروع مرنيسي من زوايا مختلفة، وتقدم أفكارها في «طبق جديد»، بما يسمح بإعادة فتح النقاش حول أسئلة ما تزال حاضرة في المجتمع والفكر.

 

وتوقف اللقاء عند تجربة «الحريم السياسي» باعتبارها إحدى المحطات البارزة في مشروع مرنيسي، إلى جانب كتاب «الخوف من الحداثة»، وما أثاره من أسئلة حول علاقة المجتمع بالحداثة، كما تمت الإشارة إلى كتاباتها حول المرأة والوعي والسلطة، وإلى تجربتها في تفكيك الصور النمطية المرتبطة بالحريم.

ومن بين القضايا اللافتة التي أثارها اللقاء، اختيار المرنيسي الكتابة بالفرنسية، وما يطرحه ذلك من مفارقة؛ فهي تكتب بلغة الآخر من أجل تحرير الكلام وإيصال خطابها إلى فضاءات أوسع، وهو ما يجعل ترجمة أعمالها اليوم فعلاً معرفياً يتجاوز نقل الكلمات إلى محاولة الحفاظ على روح النص.

 

وفي هذا السياق، برزت أهمية دور المترجم في حماية لغة المرنيسي وسخريتها وبساطتها وسلاسة أسلوبها وقوته، ونقل أفكارها دون أن تفقد خصوصيتها، خصوصاً أن كتاباتها كانت تحمل، إلى جانب بعدها السوسيولوجي، روحاً نقدية وإنسانية واضحة.

كما توقف اللقاء عند طبيعة العلاقة بين مرنيسي وبعض الأوساط السوسيولوجية، التي لم تتلقَّ كتاباتها دائماً بالترحاب نفسه، مقابل حضورها القوي في النقاش العام، باعتبارها كاتبة ذات وعي نقدي وجرأة فكرية ونزوع تحرري كانت تكتب، في جوهر مشروعها، من أجل أن يتحرر الإنسان من القيود التي تحاصر وعيه.

 

وهكذا، لم يكن تقديم الكتب الأربعة مجرد استعراض لإصدارات مترجمة، بل شكل دعوة إلى إعادة قراءة المرنيسي اليوم، واستعادة أسئلتها حول المرأة والحداثة والسلطة والمجتمع، وفتح نقاش جديد حول إرث فكري ما تزال الكثير من قضاياه قابلة للنقاش وإعادة التأويل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة