لم تقتصر فعاليات الدورة العاشرة لملتقى سينما المجتمع بجماعة بئر مزوي، التي أقيمت من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، على العروض السينمائية، والندوة الفكرية، والورشات التكوينية، والمعرض الفني، وتوقيع الإصدارات، وغيرها، بل امتدت لتشمل فقرات موسيقية وفنية موازية، أضفت على مختلف محطات هذه التظاهرة الثقافية أجواء من المتعة والفرجة، وأسهمت في خلق لحظات من التفاعل والتواصل بين الفنانين والضيوف والجمهور.
وهكذا، شكلت الموسيقى إحدى الواجهات الإبداعية التي أغنت البرنامج العام للملتقى، ومنحته بعداً فنياً وجمالياً متكاملاً، وجعلت منها رافداً أساسياً للإشعاع الفني والثقافي، وفضاءً للتلاقي بين مختلف التعبيرات الإبداعية، بما يعزز حضور الفنون في هذه التظاهرة السينمائية ويكرس انفتاحها على الموروث الموسيقي والتراثي المغربي.

وكانت أولى هذه الإيقاعات الموسيقية، خلال حفل افتتاح الملتقى، الذي احتضنه المعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي، من خلال فقرة موسيقية أبدع في تقديمها الفنان والموسيقي سعيد بخاخ، مدير المعهد الموسيقي والكوريغرافي بمدينة خريبكة.
وقد تميزت هذه الفقرة بتقديم باقة من المقطوعات والنبرات الموسيقية الرقيقة، التي جمعت بين الحس الوطني والنفَس الطربي، في تناغم فني لقي تجاوباً ملحوظاً من الحاضرين، وأسهم في إضفاء أجواء احتفالية على لحظة انطلاق الدورة، التي اختارت الاحتفاء بالسينما المغربية في ارتباطها بالقضية الوطنية وذكرى عيد الوحدة.
وفي اليوم الثاني من فعاليات الملتقى، وبفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة وادي زم، وعلى هامش اختتام الماستر كلاس الذي جمع الفنانة فاطمة بوجو بعدد من الطلبة والمهتمين، كان الجمهور على موعد مع فقرة تراثية متميزة أحيتها فرقة عبيدات الرما أولاد المقاومة، برئاسة الفنان محمد الحاسي.
وقد قدمت الفرقة لوحات موسيقية مستمدة من عمق التراث الشعبي والتاريخ المحلي، من خلال أغانٍ تغنت برموز المقاومة وبالذاكرة النضالية لمدينة الشهداء وادي زم، في عرض فني استحضر الموروث الثقافي للمنطقة، وتفاعل مع أجواء الاحتفاء بعيد الوحدة والتلاحم حول القضية الوطنية.

أما في المحطة الختامية للملتقى، فقد كان للآلة الموسيقية الوترية حضورها الخاص، من خلال فقرة فنية قدمها الفنان عبد الإله الخطابي على آلة العود، مستحضراً مجموعة من الأغاني الوطنية والطربية، وفي مقدمتها أغنية «بلادي يا زينة البلدان» للفنان نعمان لحلو.
وقد شكل هذا الأداء لحظة فنية مفعمة بالإحساس الوطني، تفاعل معها الجمهور بشكل لافت، لتتحول الفقرة إلى مساحة للاحتفاء بالأغنية المغربية الأصيلة وما تحمله من قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وهكذا، لم تكن هذه الفقرات الموسيقية مجرد إضافات ترفيهية ضمن البرنامج الموازي، بل شكلت جسراً للتواصل بين السينما والموسيقى والتراث الشعبي، وأسهمت في تنويع أشكال التعبير الفني داخل الملتقى، ومنحت الحضور فرصة للاستمتاع بألوان إبداعية مختلفة، تتقاطع فيها الذاكرة الفنية مع الوجدان الوطني، وتلتقي فيها الأجيال حول جماليات التعبير الموسيقي.
إن حضور الموسيقى، يؤكد حرص المنظمين على جعل هذه التظاهرة فضاءً منفتحاً على مختلف التعبيرات الفنية والإبداعية، وليس مجرد موعد للعروض السينمائية، فالسينما والموسيقى يلتقيان في جوهرهما باعتبارهما لغتين للإبداع والتعبير والتواصل، ومن هذا المنطلق، شكلت هذه الفقرات إضافة نوعية لبرنامج دورة احتفت بعيد الوحدة، وراهنت على الثقافة والفنون باعتبارهما رافعتين للإشعاع الثقافي والتنمية المحلية وتنمية الوعي بأهمية الفنون والثقافة، وترسيخ قيم الهوية والانتماء، وتعزيز الارتباط بالذاكرة الوطنية والتراث الثقافي المغربي.












