المصطفى الصوفي
مرايا، أشكال، ألوان، لوحات فنية، أضواء تتلألأ هنا، ورايات ترفرف هناك… تلك بعض من الأيقونات الجمالية واللمسات الإبداعية الساحرة التي زينت فضاءات المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة في دورته السادسة والعشرين.
هذه الدورة تألقت في أبهى حلة، حيث تحول حفل الافتتاح، سواء على السجاد الأحمر، أو في الفضاءات الموسيقية الموازية، أو فوق خشبة المسرح والمنصة الرسمية، إلى مشاهد بصرية آسرة، تعشقها العيون قبل القلوب. إنه إبداع متدفق من أنامل مبدعة وأفكار خلاقة، لفريق نشيط كخلية نحل لا تهدأ، تنتج عسلاً من الجمال والابتكار، وتنسج ألواناً تتلألأ في كل زاوية من زوايا المهرجان.
وفي المركب الثقافي محمد السادس، كما في الخزانة الوسائطية، او في فضاء الأخوين، أو في مختلف الفضاءات المحتضنة لأنشطة الدورة، حرصت اللجنة المنظمة على أن تكون كل التفاصيل في أبهى صورة، بما يعزز جمالية العروض ويمنح السينما الإفريقية إشعاعاً بصرياً يليق بقيمتها ومكانتها.

ولا يسعنا هنا إلا أن نشيد بحرارة بجنود الخفاء، أولئك الذين أبدعوا في تشكيل هذه اللوحات الفنية الراقية، تحت إشراف مهندس مبدع، يشتغل في صمت واحترافية عالية، ليقدم عملاً فنياً متكاملاً ينبض بالذوق الرفيع، مهندس وتحفة فنية وابداعية، فكم هو رائع هذا المبدع اليقين، الذي يهدي أجمل حلة لأجمل مهرجان، انه يقين الصورة في هدية الصوت، وهدية الفسيفساء المبهر والالوان والايضاءات، هنا وهناك.
ويزداد هذا الإبداع فخراً حين نعلم أنه من إنتاج محلي خالص، ومن توقيع مبدعين محليين، استطاعوا أن يمنحوا للمهرجان هوية بصرية مميزة، ويجعلوا من خريبكة فضاءً يحتفي بالجمال والمواهب، كما يحتفي بالسينما.
إنها بالفعل دورة عنوانها: الإبداع في خدمة الصورة السينمائية… حيث يصبح الفن امتداداً للسينما، وتتحول الفضاءات إلى لوحات تحكي قصة الجمال الإفريقي في أبهى تجلياته.
وتتجلى جمالية فضاءات المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة في تفاصيل دقيقة تنبض بالحياة، حيث تتحول الأمكنة إلى لوحات فنية مفتوحة، تتناغم فيها الألوان مع الأضواء، وتنساب فيها الخطوط والتشكيلات في انسجام بصري يأسر الزوار. من السجاد الأحمر إلى المنصات الرسمية، كل زاوية تحكي قصة إبداع بصري يعكس روح السينما الإفريقية وثراءها الثقافي.
ولم يكن هذا التميز وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل تقني دقيق يقوده فريق من المبدعين الذين اشتغلوا بشغف واحترافية عالية، فكانت لمساتهم حاضرة في أدق التفاصيل، من تصميم الديكور إلى هندسة الإضاءة وتنسيق الفضاءات، بما يمنح لكل لحظة بُعداً جمالياً يليق بمكانة هذا الحدث السينمائي الكبير.
كما ساهمت التقنيات الحديثة في إبراز هذه الجمالية، حيث تم توظيف الإضاءة بشكل فني يعزز من قوة الصورة ويمنحها عمقاً بصرياً مميزاً، لتتحول العروض والأنشطة إلى مشاهد سينمائية حية، تتداخل فيها الواقعية مع الخيال، وتُصنع فيها لحظات بصرية لا تُنسى.
إن هذا التناغم بين جمالية المكان وإبداع التقنيين لا يعزز فقط روعة الصورة، بل يرفع من قيمة التجربة السينمائية ككل، حيث تصبح خريبكة فضاءً مفتوحاً للإبداع، ومرآة تعكس ألق السينما الإفريقية، في صورة متكاملة تُرضي العين وتُغذي الذائقة الفنية.












