انطلاق المهرجان الدولي لفيلم المرأة بتكريمات وازنة

ادارة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
انطلاق المهرجان الدولي لفيلم المرأة بتكريمات وازنة

م صوفي

انطلقت، مساء الاثنين، فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في موعد سينمائي وثقافي يواصل ترسيخ مكانته كفضاء للاحتفاء بالإبداع النسائي، والانفتاح على التجارب السينمائية الدولية، ومناقشة القضايا المرتبطة بالمرأة والمجتمع.

وشهد حفل افتتاح هذه الدورة تكريم عدد من الأسماء البارزة في السينما المغربية، تقديراً لمساراتها الفنية وإسهاماتها في تطوير المشهد السينمائي الوطني، ويتعلق الأمر بالممثلتين آمال عيوش ومريم الزعيمي، والمخرج محمد عبد الرحمن التازي، في التفاتة اعتراف بعطاءات فنية امتدت لسنوات وأسهمت في إثراء الذاكرة السينمائية المغربية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جمعية أبي رقراق ورئيس المهرجان، نور الدين اشماعو، أن الدورة الحالية تكتسي طابعاً استثنائياً لتزامنها مع تخليد الذكرى الأربعين لتأسيس الجمعية، مبرزاً الدور المحوري الذي تضطلع به السينما باعتبارها أداة تعبيرية رائدة لمقاربة قضايا المجتمع، وفي مقدمتها القضايا الإنسانية المشتركة المرتبطة بالمرأة.

 

وأشار اشماعو إلى أن المهرجان أصبح موعداً بارزاً ضمن أجندة المشهد الثقافي والفني، في ظل تطلعات متزايدة إلى تعزيز مكانة الثقافة والفنون ضمن البرامج التنموية، منوهاً في الوقت ذاته بالانخراط الإيجابي لمختلف الشركاء والمساهمين في إنجاح هذا الموعد السينمائي.

 

من جانبه، نوه مدير مكتب كيبيك بالرباط، جوليان كورمييه، باختيار السينما الكيبيكية ضيف شرف لهذه الدورة، معتبراً أن هذا الاحتفاء يعكس حيوية الروابط الثقافية التي تجمع كيبيك بالمغرب، ويفتح المجال أمام مزيد من التبادل والتعاون بين المبدعين والمهنيين في البلدين.

 

كما أشاد كورمييه بجهود جمعية أبي رقراق في دعم الإبداع النسائي، معتبراً المهرجان منصة للتلاقي والحوار والتقريب بين الشعوب، من خلال لغة الفن السابع وقدرته على بناء جسور التواصل والتفاهم.

 

وتولي الدورة التاسعة عشرة أهمية خاصة للإرث الفكري والبحثي لعالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، من خلال فقرة خاصة تنظم بتعاون مع جمعية أصدقاء فاطمة المرنيسي للأنشطة الثقافية، في اعتراف بمسار علمي وفكري ترك أثراً عميقاً في النقاش حول المرأة والمجتمع.

وتتضمن هذه الفقرة عرض فيلم «فاطمة، السلطانة غير المنسية» للمخرج محمد عبد الرحمن التازي، إلى جانب لقاءات ونقاشات تستحضر مسار المرنيسي وإسهاماتها الفكرية، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على جانب من إرث إحدى أبرز الباحثات المغربيات.

 

ولا يقتصر الاحتفاء بفاطمة المرنيسي على العرض السينمائي، بل يمتد إلى خلق فضاء للحوار حول أفكارها وكتاباتها، وربط البحث الأكاديمي بالتعبير السينمائي، بما يمنح هذه الفقرة بعداً ثقافياً وفكرياً يتجاوز حدود الفرجة.

وتحتل السينما الكيبيكية موقعاً بارزاً ضمن برمجة هذه الدورة، من خلال عروض ولقاءات تسلط الضوء على تنوع تجاربها وأشكالها التعبيرية، وتفتح نافذة للتعرف على خصوصياتها الفنية والجمالية.

كما يشكل حضورها مناسبة للمهنيين والطلبة والمهتمين بالسينما لتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز الحوار السينمائي والثقافي بين المغرب وكيبيك.

 

وتتميز برمجة المهرجان بتنوعها، إذ تشمل، إلى جانب المسابقة والعروض السينمائية، جلسات لتوقيع الإصدارات والكتب، وماستر كلاس يؤطرها عدد من الأسماء والتجارب السينمائية، فضلاً عن ورشات تكوينية موجهة للمهتمين والطلبة والشباب.

 

كما تتضمن البرمجة ندوات ولقاءات فكرية ونقدية تفتح النقاش حول قضايا السينما والمرأة، ومسارات الإبداع النسائي، ورهانات الصناعة السينمائية، إلى جانب مواضيع مرتبطة بالتجارب السينمائية المغربية والدولية.

ومن خلال هذا التنوع، يواصل المهرجان التأكيد على أن السينما ليست مجرد عروض على الشاشة، وإنما فضاء للتكوين والنقاش والتفكير والتبادل الثقافي، ووسيلة لطرح الأسئلة التي تشغل الإنسان والمجتمع.

 

وبين التكريم والاحتفاء بفاطمة المرنيسي، والانفتاح على السينما الكيبيكية، وتنوع العروض واللقاءات والتوقيعات والورشات والندوات، تقدم الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا نفسها كموعد يجمع بين الفرجة والثقافة والتكوين والحوار.

 

وهي دورة تكرس، من جديد، حضور مدينة سلا في المشهد السينمائي والثقافي، وتمنح للسينما النسائية مساحة أوسع للتعبير والتعريف بتجاربها، فيما يظل الرهان الأساسي للمهرجان هو جعل الفن السابع جسراً للتواصل، ومنصة لطرح قضايا المرأة والمجتمع بلغة الصورة والحكاية والإبداع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة