تشهد مدينة القصر الكبير تعبئة شاملة ومتواصلة من طرف القوات المسلحة الملكية، إلى جانب مختلف السلطات المدنية، من سلطات إقليمية ومحلية ووقاية مدنية وباقي المتدخلين، وذلك لمواجهة التداعيات الناتجة عن الارتفاع المقلق في منسوب مياه وادي اللوكوس، الذي تسبب في غمر جزئي لعدد من الأحياء السكنية.
وفي إطار تنسيق ميداني محكم، باشرت مختلف الفرق عمليات تدخل واسعة شملت إنقاذ المواطنين المحاصرين بالمياه، وإجلاء الأسر المتضررة نحو مناطق آمنة، مع توفير مراكز للإيواء، إلى جانب إقامة حواجز رملية للحد من توسع رقعة الفيضانات وحماية الأحياء المهددة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح العميد هشام الجيراوي، القائد المنتدب للحامية العسكرية لمنطقة طنجة–العرائش، أن هذه التدخلات تندرج في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حيث تم تسخير وحدات متخصصة في الإنقاذ والإغاثة والدعم اللوجستيكي والتطبيب، بتنسيق تام مع السلطات المحلية.
وتشهد شوارع القصر الكبير حركة مكثفة للآليات الثقيلة القادرة على التنقل وسط المياه، في وقت تواصل فيه زوارق الوقاية المدنية عمليات الإجلاء بوتيرة متسارعة، قصد إنقاذ أكبر عدد ممكن من السكان المتضررين.
وبحي “حومة الطود”، جنوب المدينة، رصدت وكالة المغرب العربي للأنباء تدخلات ميدانية لعناصر الوقاية المدنية، التي عملت باحترافية عالية وحس إنساني كبير على إجلاء المواطنين وممتلكاتهم من الأزقة والمنازل المغمورة بالمياه.
من جهته، أكد العقيد إدريس الأعباب، القائد الإقليمي للوقاية المدنية، أن هذه العمليات شملت عدة أحياء سكنية، حيث جرى الاستعانة بقوارب معدنية ذات قاع مسطح للوصول إلى المناطق التي يصعب بلوغها، ضمانًا لسلامة الساكنة في هذه الظروف الاستثنائية.
وقد أسفرت هذه التعبئة، إلى حدود مساء اليوم الجمعة، عن إجلاء أكثر من 20 ألف شخص، حسب ما أفاد به عبد العزيز الفركلي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة إقليم العرائش، وممثل اللجنة الإقليمية لليقظة، مشيرًا إلى أن السلطات العمومية باشرت تدخلاتها فور صدور النشرة الجوية الإنذارية.
وأضاف أن اللجنة الإقليمية لليقظة، تحت إشراف عامل إقليم العرائش، قامت بزيارات ميدانية للنقاط المتضررة، وأشرفت على عمليات الإجلاء وتوفير مراكز الإيواء الضرورية.
وأعرب عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، عن إشادتهم بالاستجابة السريعة والتعبئة الشاملة لكافة المتدخلين، مؤكدين أن هذه الظرفية المناخية الاستثنائية تعد من أقسى ما عرفته المدينة منذ أكثر من ثلاثة عقود.












