أفلام الدورة 26: قراءة في التنوع وترشيحات للجوائز

ادارة التحرير4 يونيو 2026آخر تحديث :
أفلام الدورة 26: قراءة في التنوع وترشيحات للجوائز

 

26 فيلماً إفريقياً تتنافس على شاشات خريبكة

-محمد طيب

في كل دورة من دورات مهرجان خريبكة، تتحول شاشات المركب الثقافي محمد السادس إلى مرآة تعكس حال السينما الإفريقية بكل تنوعها وتناقضاتها وأسئلتها الكبرى. وفي الدورة السادسة والعشرين، يتنافس 26 فيلماً موزعا بين 14 فيلماً طويلاً و12 فيلماً قصيراً، قادمة من أكثر من خمس عشرة دولة إفريقية، وتقدم خريطة سينمائية للقارة في لحظتها الراهنة. وقبل أن تُعلن لجان التحكيم نتائجها في حفل الختام، هذه القراءة هي دعوة إلى التأمل في هذا التنوع الغني وترشيح بعض الأعمال التي تستوقف المتابع.

– أفلام تستوقف المتابع

من بين الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، ثمة أعمال تستأثر باهتمام خاص لما تحمله من ثقل فني وإنساني. يتصدر هذه القائمة فيلم (صوت هند رجاب) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي جاء إلى خريبكة محمّلاً بإرث جمالي وإنساني استثنائي. فهذا العمل الذي يروي اللحظات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجاب ذات السنوات الست التي قضت ساعات طويلة محاصرة في سيارة بغزة عام 2024، فاز بالأسد الفضي في مهرجان البندقية ونال ترشيحاً لجائزة الأوسكار للفيلم الأجنبي. وكان حضوره في البندقية مصحوباً بتصفيق حار دام ثلاثاً وعشرين دقيقة. فيلم يتجاوز الحدود الجمالية ليطرح أسئلة وجودية حارقة حول ضمير الإنسانية.

ولا يقل (Le goût du vin de palme) للمخرج الكاميروني جون بيير بيكولو إثارةً للاهتمام. فبيكولو واحد من أبرز أصوات السينما الإفريقية المعاصرة، تشكّل وعيه السينمائي في معهد السمعي البصري بباريس ودرس سيميائية الصورة مع كريستيان ميتز، قبل أن يُكشف عنه في مهرجان كان سنة 1992 بفيلمه الأول (Quartier Mozart) وهو في الخامسة والعشرين. وقد صنع منذ ذلك الحين مساراً استثنائياً بأعمال تجمع بين الخيال العلمي والسياسة والتشريح الفلسفي للمجتمعات الإفريقية، من بينها (Les Saignantes) الذي يُعد أول فيلم خيال علمي إفريقي حائز على الفحل الفضي في فيسباكو.

أما (Cotton Queen) للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني، فيستحق وقفة مميزة. فهذا الفيلم الذي صُوِّر في مصر بسبب الحرب الأهلية في السودان، يروي قصة (نافيسا) الفتاة التي تعيش في قرية لزراعة القطن وتصطدم بمشروع تنموي يهدد هويتها وجذورها الأمازيغية. عُرض لأول مرة في أسبوع النقاد بمهرجان البندقية 2025، وهو باكورة أعمال ميرغني الروائية الطويلة.

وفي خانة الأفلام المغربية المشاركة، يثير (Goundafa the cursed song) لعلي بنجلون، فضولاً خاصاً بحكم موضوعه الجريء. فهذا الفيلم الذي تجري أحداثه في قرية أمازيغية بجبال الأطلس الكبير، حين يصل إمام محافظ ويحرّم الغناء والرقص. وقد سبق لهذا الفيلم أن نال جائزة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ومثل المغرب في مهرجان روتردام للفيلم العربي.

ولا يمكن إغفال فيلم (ذاكرة شجرة المانغو) للمخرج السنغالي نيكولا سواولو سيسي، الذي يحمل إرث السينما السنغالية العريقة ويحاول تجديدها بحساسية بصرية معاصرة. وكذلك (Niamo) للمخرجة الكونغولية ليزيبث مابيالا، لا سيما أن سينما الكونغو الديمقراطية هي ضيفة شرف هذه الدورة، مما يجعل أي جائزة لهذا الفيلم ذات دلالة رمزية مضاعفة.

وفي فئة الأفلام القصيرة، فيلم (The last harvest) للمخرج نونو بوفانتارا ميراندا من الرأس الأخضر، يحمل حساسية خاصة حول الأرض والذاكرة. كما يُشكّل فيلم (البحر يتذكر اسمي) للمصري حسين حسام مفاجأة بصرية محتملة بحكم شاعريته ولغته البصرية المائية.

– ترشيحات للجوائز

الجائزة الكبرى (عثمان صامبين): يبدو صوت هند رجاب لكوثر بن هنية المرشح الأقوى بحكم مساره الدولي الاستثنائي وقدرته على الجمع بين الشكل الجمالي والرسالة الإنسانية. غير أن (Cotton Queen) لسوزانا ميرغني قد يفاجئ الجميع إذا أحسنت لجنة التحكيم قراءة قوته السردية الهادئة. و(Le goût du vin de palme) لبيكولو يبقى منافساً حقيقياً بحكم ثقل المخرج وتجربته.

جائزة الإخراج (إدريسا ويدراوغو): جون بيير بيكولو مرشح طبيعي بحكم تاريخه الإخراجي الحافل الممتد منذ 1992. لكن المخرجة سوزانا ميرغني بفيلمها الأول قد تمثل مفاجأة حقيقية في هذه الفئة، كما أن كوثر بن هنية مرشحة قوية بحكم صعوبة الموضوع وجرأة المعالجة.

جائزة السيناريو (سمير فريد): The settlement للمصري محمد رشاد يملك سيناريو محكما يتتبع مصير أخوين في أحياء الإسكندرية الشعبية، في تشريح دقيق للفقر والهشاشة الاجتماعية. ويبقى سيناريو صوت هند رجاب منافساً قوياً في هذه الفئة بحكم صعوبة بناء الدراما حول شخصية غائبة بصرياً.

جائزة أحسن دور نسائي (أمينة رشيد): تبقى هذه الفئة الأصعب في التكهن. غير أن الأفلام المغربية الثلاثة وفيلم (The settlement) المصري وفيلم (Niamo) الكونغولي، كلها أفلام تحمل أدواراً نسائية محورية قد تُفاجئ لجنة التحكيم.

جائزة أحسن دور رجالي (محمد بسطاوي): مرشح مفتوح على عدة احتمالات بحكم تنوع الأفلام المشاركة وكثرة الأدوار الرجالية المحورية فيها.

الجائزة الكبرى للفيلم القصير (نجيب عياد): في هذه الفئة (Beyond her soul) للتونسي نبيل طرابلسي يمكنه أن يخطف الجائزة، وأيضا (The last harvest) للمخرج نونو بوفانتارا ميراندا من الرأس الأخضر، لكن فيلم (البحر يتذكر اسمي) للمصري حسين حسام قد يخلق المفاجأة في هذه الفئة.

في النهاية، يبقى الحكم لأعضاء لجان التحكيم الذين يرون الأفلام كاملة ويتداولون بعيداً عن الأضواء. وما يجعل مهرجان خريبكة متميزاً هو أن جوائزه لا تُمنح دائماً للأكثر شهرة، بل للأكثر صدقاً وإفريقية. وهذا بالضبط ما يجعل انتظار نتائجه متعة حقيقية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة