المصطفى الصوفي
تعيش مدينة خريبكة ابتداء من مساء غد السبت 30 ماي 2026، على إيقاع افتتاح فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والمتواصلة إلى غاية السادس من يونيو المقبل، في احتفاء متجدد بسحر السينما الإفريقية وألقها الثقافي والفني.
وتحل سينما جمهورية الكونغو الديمقراطية ضيف شرف هذه الدورة، التي تحتفي بالذكرى ال 49 للمهرجان، في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع الشعوب الإفريقية، وتؤكد انفتاح المهرجان على مختلف التجارب السينمائية بالقارة السمراء، بما تحمله من رؤى وأسئلة وتعبيرات فنية متجددة.
وتشهد هذه الدورة برنامجا غنيا ومتنوعا، تتقدمه المسابقة الرسمية للأفلام، إلى جانب ورشات تكوينية، وفقرة مميزة مخصصة لسينما الطفل، والندوة الرئيسية، ولقاءت منتصف الليل وتوقيعات، فضلا عن سلسلة من الأنشطة الموازية التي تجعل من خريبكة فضاءً للحوار السينمائي والتبادل الثقافي والإبداعي.
وبهذ الاحتفاء المتواصل بالسينما الإفريقية، ترتدي خريبكة حلة فنية استثنائية، حيث تتحول المدينة إلى منصة مفتوحة للثقافات والصور واللغات، في مشهد يجمع بين البعد الفني والإبداعي، والبعد الدبلوماسي والثقافي، من خلال صيانة الذاكرة الإفريقية عبر السينما، واستحضار قضايا الإنسان الإفريقي وتحولاته وتطلعاته.
ويؤكد المهرجان، الذي راكم تجربة رائدة على امتداد سنوات، مكانته كواحد من أبرز التظاهرات السينمائية بالقارة الإفريقية، وموعدا سنويا لترسيخ قيم الانفتاح والتعايش، وتعزيز حضور السينما الإفريقية في المشهد الثقافي الدولي.
فمنذ سنة 1977، استطاعت مدينة خريبكة أن تكتب اسمها بحروف بارزة في سجل الثقافة والسينما الإفريقية، عبر احتضانها المتواصل لـ المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، الذي تحول على امتداد عقود إلى واحد من أعرق وأهم المواعيد السينمائية بالقارة السمراء، ومنصة حقيقية للاحتفاء بالإبداع الإفريقي في مختلف تجلياته الفنية والفكرية والإنسانية.
ولم يكن هذا المهرجان مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل شكل جسرا ثقافيا متينا بين شعوب إفريقيا، وفضاء رحبا للحوار والتلاقح الإبداعي، حيث أسهم في اكتشاف أسماء سينمائية وازنة، وفتح آفاق واسعة أمام المخرجين والمنتجين والنقاد والفنانين الأفارقة لتبادل التجارب والرؤى، وإبراز غنى السينما الإفريقية وقدرتها على التعبير عن قضايا الإنسان الإفريقي وهمومه وتطلعاته.
وعلى مدى دوراته المتعاقبة، رسخ المهرجان عبر مؤسسته العتيدة، مكانته كواجهة ثقافية ودبلوماسية للمغرب داخل العمق الإفريقي، من خلال الدفاع عن صورة سينما إفريقية حرة ومبدعة، قادرة على صيانة الذاكرة الجماعية، ومساءلة التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعيشها القارة.
وفي قلب هذا الإشعاع، تبرز خريبكة، المدينة الوفية للفوسفاط وللثقافة معا، كحاضنة استثنائية لهذا الحدث القاري الكبير، حيث نجحت في الجمع بين هويتها الاقتصادية كعاصمة للفوسفاط، ودورها الثقافي كعاصمة للسينما الإفريقية. فكل سنة، ترتدي المدينة حلة فنية خاصة، وتتحول فضاء نابضا بالحياة، تحتضن الشاشات والندوات والورشات واللقاءات الإنسانية التي تجعل من السينما لغة مشتركة بين الشعوب.
إن استمرار هذا الموعد السينمائي منذ أزيد من أربعة عقود، يؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها خريبكة داخل الخريطة الثقافية الإفريقية، ويكرس صورة المغرب كأرض للانفتاح والإبداع والتواصل الحضاري، عبر بوابة الفن السابع الذي ظل دائما مرآة لنبض الشعوب وذاكرتها الحية
ويظل النجاح المتواصل للمهرجان، ثمرة مجهودات كبيرة تبذلها اللجنة المنظمة، التي تشتغل على امتداد السنة بروح جماعية وشغف ثقافي عالٍ، من أجل ضمان إشعاع هذا العرس السينمائي الإفريقي واستمراريته، بالتعاون ودعم كافة الشركاء.
فخلف الأضواء والعروض والاحتفاءات، يقف فريق يؤمن بقيمة السينما كجسر للتواصل بين الشعوب، ويحرص على أن تظل خريبكة وفية لموعدها التاريخي مع الثقافة والإبداع الإفريقي. وقد نجحت اللجنة، عبر تراكم التجارب والانفتاح على مختلف الطاقات، في تطوير المهرجان دورة بعد أخرى، سواء على مستوى البرمجة أو التنظيم أو استقطاب الأسماء السينمائية الوازنة، مما جعل من التظاهرة موعدا قاريا يحظى بالاحترام والتقدير داخل الأوساط الفنية والثقافية الإفريقية والدولية.












