أطفال في الشارع بدل المدرسة.. ظاهرة التسول تثير القلق بخريبكة

ادارة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
أطفال في الشارع بدل المدرسة.. ظاهرة التسول تثير القلق بخريبكة

 

 

تشهد بعض الفضاءات التجارية بمدينة خريبكة، وخاصة تلك التي تعرف إقبالاً مهماً من المواطنين والزوار، حضوراً متكرراً لأطفال يمارسون التسول أمام مداخلها، في مشهد أصبح يثير الكثير من الانتباه والتساؤلات حول واقع الطفولة وسبل حمايتها من هذه الظاهرة.

 وقد لوحظ في مناسبات عديدة تجمع عدد من الأطفال أمام إحدى المؤسسات التجارية القريبة من مرطبات “الشمالي”، القريبة من المحطة الطرقية، حيث يقبل المواطنون بشكل كبير على اقتناء العصائر والحلويات، وهو ما يجعل المكان يعرف حركة دؤوبة، تتداخل معها حالات التسول بشكل لافت.

ويقوم بعض هؤلاء الأطفال بالتوجه إلى الزبناء، عند باب “ط” والإلحاح عليهم من أجل الحصول على المال، الأمر الذي يخلق في بعض الأحيان حالة من الحرج والفوضى، ويؤثر على راحة المواطنين الذين يقصدون المكان. كما أن تكرار هذه المشاهد يجعل التسول يتحول إلى حضور شبه دائم في فضاء يفترض أن يكون منظماً وملائماً للعائلات والأطفال والزبناء.

وتزداد حدة الظاهرة خلال فترات عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وكذا عند حضور بعض الزوار الأجانب، حيث يبادر بعض الأطفال إلى الاقتراب منهم وطلب المساعدة بطريقة قد تكون محرجة ومزعجة في بعض الحالات. ولا يتعلق الأمر هنا فقط بسلوك يؤثر على الصورة العامة للمدينة، بل بمشهد يبعث على القلق بشأن أطفال يفترض أن يكونوا داخل المدرسة وفي محيط آمن، بعيداً عن الشارع ومخاطر التسول.

إن استمرار وجود الأطفال في مثل هذه الأماكن يطرح، قبل كل شيء، سؤالاً حول مسؤولية حماية الطفولة، إذ لا ينبغي النظر إلى هؤلاء الأطفال باعتبارهم مصدر إزعاج فقط، وإنما باعتبارهم فئة تحتاج إلى الرعاية والتوجيه والمواكبة الاجتماعية. فإبعادهم عن أماكن التسول لا ينبغي أن يتم بطريقة ظرفية أو عبر الاكتفاء بمنعهم من التواجد في المكان، بل من خلال البحث عن الأسباب التي تدفعهم إلى الشارع، والتواصل مع أسرهم، وتوفير الدعم الاجتماعي والتربوي الضروري.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل مختلف الجهات المعنية، من سلطات محلية ومصالح اجتماعية وجمعيات تعنى بالطفولة، من أجل معالجة الظاهرة بشكل مسؤول، والعمل على تحييد الأطفال عن هذه الفضاءات وحمايتهم من الاستغلال ومخاطر الشارع، مع ضمان عدم تحول هذه التدخلات إلى مجرد حلول مؤقتة تعيد الأطفال إلى المكان نفسه بعد فترة قصيرة.

إن الحفاظ على صورة خريبكة كمدينة تستقبل سكانها وزوارها وأفراد جاليتها في ظروف جيدة، يمر أيضاً عبر معالجة مثل هذه الظواهر الاجتماعية بمقاربة إنسانية ومسؤولة. فالمطلوب ليس فقط تنظيم محيط تلك الفضاءات وإنما حماية الأطفال وإعادتهم إلى محيطهم الطبيعي، أي المدرسة والأسرة والفضاءات الآمنة، بما يحفظ كرامتهم ويضمن لهم مستقبلاً أفضل، ويمنح المدينة في الوقت نفسه مشهداً حضرياً واجتماعياً أكثر جمالاً وتنظيماً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة