انطلاق الدورة 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة

ادارة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
انطلاق الدورة 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة

 

الثقافة أداة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي في محيطه الإفريقي

المصطفى الصوفي

انطلقت، مساء اليوم السبت، في أجواء احتفالية مفعمة بالفن والإبداع، فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، التي تتواصل إلى غاية السادس من شهر يونيو المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وأكد محمد الزكراني، رئيس جماعة خريبكة، في كلمته خلال حفل الافتتاح، الذي تميز بحضور وفد رسمي وازن، أن الرعاية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، تشكل دعامة أساسية لاستمراريته وإشعاعه، وتعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالته للثقافة والفنون باعتبارها رافعة للتنمية وجسرا للحوار بين الشعوب.

وأضاف أن هذا الحدث السينمائي، الذي راكم تجربة رائدة على مدى عقود، أضحى منصة حقيقية لتعزيز التفاهم بين الحضارات الإفريقية والانفتاح على مختلف الثقافات، في ظل رؤية ملكية متبصرة تجعل من الثقافة أداة للتقارب الإنساني وترسيخ قيم التسامح والتعايش، مشيرا إلى أن مهرجان خريبكة لا يقتصر فقط على عرض الأفلام، بل يضطلع بدور محوري في خلق فضاءات للنقاش والتبادل الثقافي، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتواصل بين صناع السينما والجمهور، ويعزز مكانة المدينة كحاضنة للإبداع الإفريقي وملتقى للثقافات.

ومن جانبه، رحّب مدير المهرجان، عز الدين كريران، بكافة الحضور من ضيوف وصناع سينما وشركاء، مؤكداً أن هذه التظاهرة السينمائية تشكل محطة بارزة للانفتاح والحوار، وفضاءً حيوياً يساهم في تعزيز مكانة السينما الإفريقية كرافعة للتعبير الفني ومرآة تعكس قضايا القارة وتطلعات شعوبها.

وأبرز أن نجاح هذه الدورة هو ثمرة تضافر جهود المنظمين والشركاء، في أفق ترسيخ ثقافة فنية داعمة للتنمية المحلية، من خلال تنشيط الدينامية الثقافية والسياحية، وتعزيز صورة المغرب على الصعيدين الإفريقي والدولي عبر السينما، التي تظل جسراً للتواصل الإبداعي والتقارب الإنساني.

وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله، التي تجعل من الثقافة أداة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي في محيطه الإفريقي، عبر مقاربة دبلوماسية ثقافية قائمة على التعاون جنوب-جنوب، وتثمين القواسم المشتركة بين شعوب القارة.

وأشار كريران إلى أن هذه الرؤية تندرج ضمن دينامية المملكة المغربية، في عمقها الإفريقي، بما يعكس نموذجاً متفرداً في التعاون الثقافي، حيث تتحول خريبكة، من خلال احتضانها لهذا الحدث، إلى قلعة للسينما الإفريقية وجسر حقيقي للتقارب بين الشعوب، قائم على تراث مشترك ورغبة جماعية في بناء مستقبل ثقافي متجدد.

كما شدد على أهمية الاستثمار في التكوين، من أجل إعداد أجيال جديدة من المبدعين القادرين على حمل مشعل السينما الإفريقية، قبل أن يختتم كلمته بتوجيه عبارات الشكر والامتنان لكافة الشركاء والداعمين، الذين يسهمون في استمرارية هذا الحدث وتعزيز إشعاعه.

كما تميز حفل الافتتاح بلحظة وفاء ونوستالجيا مؤثرة، استحضرت أسماء عدد من الفنانين الذين رحلوا وتركوا بصمتهم الخالدة في الذاكرة السينمائية، في التفاتة إنسانية أعادت الاعتبار لمساراتهم الإبداعية.

وشهد الحفل أيضاً تكريم الفنان والموسيقي والممثل يونس ميكري، الذي يُعد أيقونة فنية راقية بصمت المشهد الثقافي المغربي والعربي بأعماله المتنوعة، حيث حظي باحتفاء خاص تقديراً لعطائه الفني الغني.

وفي هذا السياق، قدم المخرج كمال كمال شهادة حية في حق المحتفى به، جاءت غاية في العمق والتأثير، استحضر من خلالها محطات بارزة من مساره الفني والإنساني، مشيداً بموهبته المتفردة وإسهاماته النوعية التي جعلت منه أحد أبرز الوجوه الفنية التي أثرت الساحة الإبداعية.

وشهد حفل الافتتاح، الذي تميز بلوحات موسيقية افريقية، حضورا وازنا لوجوه سينمائية وثقافية من المغرب ومن مختلف البلدان الإفريقية، في لحظة تؤكد مرة أخرى المكانة المتميزة التي تحتلها خريبكة كعاصمة للسينما الإفريقية، وفضاء لتلاقي الثقافات وتبادل التجارب الفنية.

وتتميز هذه الدورة ببرنامج غني ومتنوع، يجمع بين العروض السينمائية والأنشطة الفكرية والتكوينية، حيث سيتم تكريم الفنان المغربي يونس ميكري، تقديرا لمساره الفني الحافل في مجالات الغناء والتمثيل والتأليف الموسيقي.

كما يحتضن المهرجان ندوة دولية كبرى حول موضوع “الكتابات الإفريقية والسرديات السمعية البصرية: بين النص والرؤية”، تسلط الضوء على تحولات التعبير السينمائي في القارة الإفريقية، إلى جانب ندوة ثانية تناقش “الإنتاجات السينمائية الإفريقية على محك منصات البث الرقمي”، في سياق التحولات التي يعرفها قطاع السينما عالميا.

ويخصص المهرجان أيضا يوما خاصا للسجناء الأفارقة، يوم الخميس 4 يونيو، تحت شعار “السينما تحكي قصص السجناء الأفارقة”، في مبادرة إنسانية وثقافية تروم إبراز دور السينما في نقل أصوات الفئات الهشة وتسليط الضوء على قضاياها.

ولم يغفل برنامج الدورة الاهتمام بمختلف الفئات العمرية، من خلال فقرات “سينما الطفل” و”لقاءات منتصف الليل”، إلى جانب تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات لمناقشة الأفلام، تتيح فضاءات للحوار والتفاعل بين صناع السينما والجمهور.

كما يشمل البرنامج معرضا للكتب، يعزز البعد الثقافي للمهرجان، فضلا عن تنظيم مسابقتين رسميتين للأفلام الطويلة والقصيرة، بمشاركة أعمال تمثل مختلف الحساسيات السينمائية الإفريقية.

وتؤكد هذه الدورة، من خلال غنى فقراتها وتنوع أنشطتها، استمرار مهرجان خريبكة في أداء دوره كمنصة رائدة لدعم السينما الإفريقية، وترسيخ حضورها على الساحة الدولية، معززا بذلك مكانة المدينة كأحد أهم الحواضر الثقافية بالمغرب والقارة الإفريقية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة