مصطفى الصوفي
أعلن متحف البحر الأحمر عن إطلاق برنامجه العام لشهر يناير 2026، مقدّمًا باقة متنوّعة من ورش العمل، والحوارات الفنية، والعروض الأدائية، والأنشطة العائلية، في تجربة ثقافية شاملة تستلهم الإرث الغني للبحر الأحمر، وتعيد تقديمه من خلال ممارسات إبداعية معاصرة تستهدف مختلف فئات المجتمع.
ويركّز البرنامج على مقاربات متعددة للتراث الثقافي والطبيعي للبحر الأحمر، تشمل العمارة التقليدية، والتصوير الفوتوغرافي التاريخي، والموسيقى، وأدب الرحلات، وتاريخ الملاحة والصحة العامة، وذلك عبر أنشطة ثقافية وتعليمية تُقام في مرافق المتحف وفي فضاءات جدة التاريخية، بما يعزّز حضور المكان بوصفه جزءًا حيًا من التجربة الثقافية.
ويُفتتح البرنامج يوم الثلاثاء 13 يناير بورشة «رسّامو الخرائط الصغار» الموجّهة للأطفال من 6 إلى 12 عامًا، حيث يخوض المشاركون تجربة تفاعلية في فن رسم الخرائط والملاحة، بإشراف المدربة لينا جمجوم، ضمن إطار تعليمي إبداعي يربط المعرفة باللعب والاكتشاف.
ويتواصل البرنامج يوم الخميس 15 يناير مع ورشة «كيمياء الضوء: طباعة الألبومين»، التي يقدّمها المدرّب فياض فلاتة، مستعرضًا إحدى أقدم تقنيات التصوير الفوتوغرافي في القرن التاسع عشر، ومتيحًا للمشاركين فرصة استكشاف جماليات الصورة التاريخية برؤية فنية معاصرة.
أما يوم السبت 17 يناير، فيشهد تنظيم حوار معماري بعنوان «جدة التاريخية: من التكوين إلى التشكيل»، يجمع بين الدكتور سامي عنقاوي ونجله المعماري أحمد عنقاوي، في نقاش يسلّط الضوء على العمارة التقليدية بوصفها جسرًا يربط بين الأصالة والحداثة، وبين الأجيال المتعاقبة.
ويقدّم المتحف يوم الأحد 18 يناير ورشة «الملاحة من الماضي إلى الحاضر»، وهي تجربة تفاعلية مع الدكتورة عفّت فدعق، تستعرض تطوّر تقنيات الملاحة عبر التاريخ من خلال أنشطة فنية وتطبيقية مباشرة.
ويخصّص يوم الخميس 22 يناير لعشّاق السينما والموسيقى، حيث يُعرض فيلم الرسوم المتحركة «وحش من السماء» ضمن برنامج سينما البحر، تليه أمسية موسيقية بعنوان «بحر الإلهام: أوركسترا النور والأمل»، تحتفي بالفن والتنوّع من خلال أداء مميّز تقدّمه فرقة تضم عازفات كفيفات يتقنّ قراءة النوتة الموسيقية بطريقة برايل.
وفي الجمعة 23 يناير، يحتضن حي جدة التاريخية حوارًا فنيًا مع المصوّر معاذ العوفي بعنوان «بوابة البوابات»، يستعرض فيه تجربته التوثيقية لمبنى باب البنط، والقصص الإنسانية المرتبطة بتحوّلات هذا المعلم التاريخي.
كما يتضمّن البرنامج حوار «أدب الرحلة» يوم الأربعاء 28 يناير مع الكاتب سالم باجنيد، الذي يشارك تجاربه في السفر إلى الأندلس وصقلية، متتبعًا حضور الإرث الإسلامي في الأمكنة والذاكرة.
ويُختتم البرنامج يوم الجمعة 31 يناير بحوار تاريخي بعنوان «جواز الحاج إلى أوبئة الماضي»، يقدّمه الدكتور مايكل كريستوفر لو، متناولًا تطوّر أنظمة الحجر الصحي ودور البحر الأحمر وباب البنط في حماية صحة الحجاج عبر التاريخ.
ويأتي هذا البرنامج تأكيدًا لدور متحف البحر الأحمر بوصفه منصة ثقافية ومعرفية تُعنى بتوثيق الإرث المادي وغير المادي والطبيعي للمنطقة، وتقديمه عبر برامج تعليمية وتفاعلية تعزّز الحوار بين الماضي والحاضر، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل المجتمعي من قلب جدة التاريخية.
وتزخر المملكة العربية السعودية بإرث ثقافي وفني ثري يمتد عبر قرون، وتشكل الثقافة أحد ركائز هويتها الوطنية ومصدر إلهام متجدد لمجتمعها. وفي هذا السياق، تضطلع وزارة الثقافة بدور محوري في تنمية الاقتصاد الثقافي السعودي، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين والزوار، بما يرسّخ مكانتها كقوة ناعمة فاعلة ومحرك للتنمية المستدامة.
ومن خلال إشرافها على إحدى عشرة هيئة قطاعية متخصصة، تعمل الوزارة على دعم الثقافة السعودية وحمايتها بوصفها ثقافة حيّة ومتجددة، متجذّرة في تاريخها العريق، ومنفتحة على آفاق المستقبل، عبر صون التراث الوطني، وتحفيز الإبداع، وإطلاق أشكال جديدة ومُلهمة من التعبير الثقافي المتاح للجميع.
وتُعدّ هيئة المتاحف إحدى الهيئات الإحدى عشرة التابعة لوزارة الثقافة، وقد تأسست في فبراير 2020م بهدف تعزيز نمو وتطوير قطاع المتاحف في المملكة، من خلال تنظيم القطاع، وتوسيع فرص العمل والتعليم والتدريب، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز حضور المتاحف السعودية إقليميًا ودوليًا.












