في محطة تنظيمية وُصفت بالمفصلية في مسار العمل النقابي بالمغرب، انتخب المؤتمر التأسيسي للنقابة الشعبية للشغل، المنعقد اليوم بمدينة الدار البيضاء، محمد سقراط كاتبًا عامًا للنقابة بالإجماع، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل الأوساط النقابية، وتتويجًا لمسيرة طويلة من النضال والعطاء والدفاع عن قضايا الشغيلة.
ولم يكن هذا الإجماع مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل حمل دلالات عميقة ورسالة واضحة مفادها أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية نقابية متجددة، وتؤمن بالحوار المسؤول، وتضع مصالح العاملات والعمال في صلب أولوياتها، مع التشبث بقيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

ويُنظر إلى انتخاب محمد سقراط باعتباره انطلاقة جديدة لمشروع نقابي يراهن على الاستقلالية والديمقراطية والشفافية، ويطمح إلى إعادة الاعتبار للفعل النقابي كقوة اقتراحية ونضالية، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والدفاع عن الحقوق والمكتسبات المشروعة للشغيلة المغربية.
كما يؤسس ميلاد النقابة الشعبية للشغل لمرحلة جديدة في المشهد النقابي، تقوم على الانفتاح على مختلف الكفاءات والطاقات، وتغليب المصلحة العامة، وترسيخ ثقافة الحوار والترافع المسؤول، بما يعزز مكانة النقابة كشريك فاعل في تحقيق التنمية الاجتماعية وصيانة الحقوق المهنية.

ويضع هذا الإجماع مسؤولية كبيرة على عاتق القيادة الجديدة، التي ستكون مطالبة بتحويل الثقة التي حظيت بها إلى برامج ومبادرات ميدانية، تستجيب لتطلعات العاملات والعمال، وتكرس حضورا نقابيا قويا وفاعلا في مختلف القطاعات.
هنيئًا لمحمد سقراط بهذه الثقة المستحقة، وهنيئًا للنقابة الشعبية للشغل بقيادة اختارها الإجماع وزكّتها المواقف. ويبقى الرهان الأكبر هو ترجمة هذه الثقة إلى إنجازات ملموسة، تجعل من النقابة نموذجًا للعمل النقابي الجاد، ومنبرًا للدفاع عن كرامة الشغيلة المغربية وحقوقها، وشريكًا مسؤولًا في بناء مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا.












