بمناسبة اليوم الوطني للمھاجر، تتجدد الحاجة إلى استحضار البعد الإنساني في تدبير قضايا الهجرة، في ظل رؤية ملكية حكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد الاسدس نصره الله، والتي جعلت من حماية كرامة الإنسان واحترام حقوقه أساساً في التعامل مع هذا الملف.
وفي هذا السياق، يؤكد الإعلامي والفاعل الحقوقي المصطفى متوكل أن الهجرة ليست مجرد أرقام أو معابر وحدود، وإنما قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ترتبط بحقوق الإنسان وبحق كل فرد في الحياة والكرامة والأمان.
ويقول متوكل إن المقاربة التي ارساھا جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيد الله لملف الهجرة شكلت تحولاً مهماً في التعاطي مع هذه القضية، من خلال الانتقال من النظرة الأمنية الضيقة إلى مقاربة أكثر شمولاً، تقوم على البعد الإنساني والحقوقي، إلى جانب احترام القانون ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال.
ويضيف أن المهاجر، مهما كانت جنسيته أو وضعيته القانونية، يبقى إنساناً له كرامته وحقوقه الأساسية، مؤكداً أن حماية المهاجرين من الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر مسؤولية مشتركة بين مختلف الدول والمؤسسات والهيئات الحقوقية.
ويرى متوكل، الذي كان قد حل ضيفا في كثير من هذه المناسبات، ضمن وفود الجالية المغربية المقمية بالديار الايطيالية، أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وانتمائه الإفريقي، أصبح في قلب التحولات المرتبطة بالهجرة، وهو ما يجعل تجربته في هذا المجال ذات أهمية خاصة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تعاون أكبر بين دول إفريقيا ودول الاستقبال والعبور، لمعالجة أسباب الهجرة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
كما شدد على ضرورة عدم اختزال المهاجر في صفة «مهاجر غير نظامي»، لأن وراء كل رحلة إنساناً يحمل قصة وأحلاماً وآمالاً، وقد يكون ضحية للفقر أو الحروب أو شبكات الاتجار بالبشر، وهو ما يستوجب التعامل معه بما يحفظ إنسانيته وحقوقه.
ويؤكد الإعلامي والفاعل الحقوقي أن صون كرامة المهاجر لا يعني التساهل مع القانون، وإنما يعني تطبيق القانون في إطار يحترم حقوق الإنسان، ويضمن في الوقت نفسه محاربة كل أشكال الاستغلال والاتجار بالبشر.
وبمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، يوجه المصطفى متوكل دعوة إلى تعزيز ثقافة التضامن والتعايش، وإلى جعل الإنسان محور السياسات المتعلقة بالهجرة، مع ضرورة توفير آليات فعالة لحماية المهاجرين ومواكبتهم اجتماعياً وقانونياً، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب بدل تركهم فريسة لشبكات الهجرة السرية.
واعتبر أن الرؤية الملكية المغربية السديدة لملف الهجرة تضع أمام المجتمع الدولي مسؤولية أكبر: بناء سياسات هجرة عادلة وإنسانية، تحفظ سيادة الدول، وفي الوقت نفسه تصون حياة وكرامة الإنسان المهاجر، حيث ان الهجرة ليست جريمة، والمهاجر ليس رقماً، والكرامة الإنسانية لا تتوقف عند الحدود.












