تحولت جماعة أولاد عبد الله، بإقليم الفقيه بن صالح، إلى فضاء سينمائي يستحضر صفحات من تاريخ المغرب، من خلال تصوير مشاهد من الفيلم الوثائقي المغربي «ممر السلاطين»، في تجربة فنية تسعى إلى إعادة اكتشاف ذاكرة المكان وتقديمها بصورة تجمع بين التوثيق والإبداع.
واختار طاقم العمل منطقة ملتقى الوديان على ضفاف أم الربيع لتصوير عدد من المشاهد، بالنظر إلى ما تختزنه من رمزية تاريخية وطبيعية. فقد كان هذا المجال، عبر فترات تاريخية مختلفة، ممراً للقوافل ومسلكاً لعبور السلاطين والجيوش، ما جعله شاهداً على محطات من تاريخ المغرب.
ومن خلال عدسة الكاميرا، يستعيد المكان اليوم بعضاً من وهجه التاريخي، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في عمل وثائقي يطمح إلى تعريف الجمهور بالمؤهلات التي تزخر بها المنطقة، وإبراز ما تختزنه من ذاكرة وموروث ثقافي وطبيعي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية التي يعرفها إقليم الفقيه بن صالح، تحت اشراف عامل صاحب الجلالة عل اقليم الفقيه بن صالح، والجهود المبذولة للتعريف بمؤهلاته ودعم التعاونيات والمنتجات المحلية، بما يمكن من تعزيز الرواج الاقتصادي والثقافي والسياحي، وجعل المنطقة إحدى الوجهات الواعدة بجهة بني ملال-خنيفرة.
وفي هذا السياق، يبرز أيضاً الدور الذي يقوم به عدد من أبناء المنطقة في تنشيط الحياة الثقافية والفنية، ومن بينهم الفنان المسرحي عبد الجليل أبو عنان، الذي يواصل حضوره في مختلف المبادرات والتظاهرات الفنية والثقافية بالإقليم، مساهماً في إبراز الطاقات والمقومات المحلية.
وشهد تصوير الفيلم مشاركة نخبة من الفنانين المعروفين في الساحة المغربية، إلى جانب مؤثرين وفنانين من أبناء مدينة وإقليم الفقيه بن صالح، في توليفة تجمع بين أسماء فنية وطنية وطاقات محلية.
ويشكل اختيار أولاد عبد الله وملتقى الوديان لتصوير هذا العمل أكثر من مجرد اختيار فني؛ فهو نافذة للتعريف بتاريخ المنطقة وجمالها وأصالتها، وفرصة لتحويل الموروث المحلي إلى مادة إبداعية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.
ومن المنتظر أن يسهم «ممر السلاطين» في إعادة تسليط الضوء على مؤهلات أولاد عبد الله وبرادية وأولاد علي الواد، وترسيخ حضورها على الخريطة الثقافية والسياحية، بما يؤكد أن السينما والوثائقي يمكن أن يكونا جسراً حقيقياً بين الذاكرة والتنمية، وبين الموروث والإبداع.
الصورة: اخبار اقليم الفقيه بن صالح












