في المشهد الانتخابي بدائرة الفقيه بن صالح، تتجه الأنظار تدريجياً إلى الأسماء التي اختارت خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في سياق وطني ومحلي يفرض على المرشحين تقديم تصورات واضحة، واستحضار الكفاءة والتجربة والقدرة على الإنصات إلى انتظارات المواطنين والترافع عنها داخل المؤسسات.
ومن بين الأسماء التي أعلنت دخولها غمار هذه المنافسة، يبرز الحبيب الدياني، مرشح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، حاملاً شعار «التغيير يبدأ بصوتك»، ومستنداً إلى مسار يجمع بين التكوين الأكاديمي، والممارسة المهنية، والعمل الجمعوي، فضلاً عن تجربة انتخابية سابقة.
ينحدر الحبيب الدياني من جماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، وقد اختار منذ مساره الدراسي التخصص في مجال علوم الاقتصاد والتسيير، حيث حصل على الإجازة في هذا التخصص، بما راكم لديه من معارف مرتبطة بالتدبير والاقتصاد وآليات اشتغال المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين.
وإلى جانب تكوينه الجامعي، حصل الدياني على شهادة في المعلوميات، فضلاً عن عدد من الشواهد التدريبية في مجالات متعددة، وهو ما يعكس مساراً مهنياً يقوم على تنويع المهارات وتطوير القدرات بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم الأعمال والخدمات.
وعلى المستوى المهني، راكم الحبيب الدياني تجربة في مجال الأعمال والخدمات، إلى جانب نشاطه في قطاع الخدمات المالية، وهي تجربة مكنته من الاحتكاك اليومي بالمواطنين ومعرفة جزء من انتظاراتهم وتحدياتهم المرتبطة بالحياة الاقتصادية والخدماتية.
ولا ينفصل المسار المهني للدياني عن حضوره في المجال الجمعوي، حيث اختار الانخراط في العمل الجمعوي باعتباره أحد الفضاءات المدنية التي تتيح التفاعل المباشر مع قضايا المجتمع المحلي، والاقتراب من انتظارات المواطنين ومشاغلهم اليومية.
سياسياً وانتخابياً، لا يخوض الحبيب الدياني هذه التجربة للمرة الأولى؛ فقد سبق له أن شارك في الاستحقاقات الانتخابية الماضية، عندما كان وصيفاً للائحة الجهوية لجهة بني ملال خنيفرة باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتمنح هذه التجربة السابقة لمساره السياسي بعداً إضافياً، باعتبارها أتاحت له الاحتكاك المباشر بالممارسة الانتخابية، وفهم طبيعة العمل السياسي على المستوى الترابي، والتعرف عن قرب على رهانات التمثيلية وأهمية التواصل مع المواطنين.
اليوم، يعود الحبيب الدياني إلى الواجهة الانتخابية من بوابة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، واضعاً أمامه تجربة مهنية وجمعوية وانتخابية تراكمت على امتداد السنوات، في محاولة لبناء حضور سياسي جديد داخل دائرة الفقيه بن صالح.
وتأتي هذه المشاركة في ظرفية تتسم بتنامي النقاش حول تجديد النخب السياسية، والانتقال من منطق الحضور الانتخابي الظرفي إلى منطق الكفاءة والالتزام والقدرة على إنتاج الأفكار والمقترحات القابلة للتنزيل.
وفي هذا السياق، فإن التكوين في علوم الاقتصاد والتسيير، والخبرة المهنية في مجال الأعمال والخدمات، والانفتاح على قطاع الخدمات المالية، إلى جانب العمل الجمعوي والتجربة الانتخابية السابقة، تشكل عناصر يمكن أن تؤسس لمسار سياسي يستحق المتابعة والتقييم.
غير أن الرهان الحقيقي لأي مرشح لا يتوقف عند طبيعة مساره الشخصي، وإنما يرتبط بقدرته على تحويل تجربته إلى رؤية واضحة للشأن العام، وعلى تقديم أجوبة واقعية عن القضايا التي تشغل المواطن، وفي مقدمتها التشغيل، ودعم الاستثمار والمقاولة، وتحسين الخدمات العمومية، وتقوية العدالة المجالية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذه الزاوية، سيكون حضور الحبيب الدياني في الاستحقاقات المقبلة مرتبطاً بمدى قدرته على تقديم مشروع سياسي يستجيب للخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لدائرة الفقيه بن صالح، ويترجم طموحاته إلى مقترحات عملية قابلة للنقاش والتقييم.
أما شعار «التغيير يبدأ بصوتك»، فيحمل في دلالته السياسية رسالة تختصر الرهان الانتخابي في فكرة المشاركة والمسؤولية، لكنه يضع في الوقت نفسه صاحبه أمام امتحان تحويل الشعار إلى مضمون، والرغبة في التغيير إلى تصور، والتجربة الشخصية إلى مشروع يخضع للنقاش العمومي.
وبين تكوين أكاديمي في الاقتصاد والتسيير، وتجربة في مجال الأعمال والخدمات، وحضور في قطاع الخدمات المالية، وانخراط في العمل الجمعوي، وتجربة انتخابية سابقة، يخوض الحبيب الدياني محطة سياسية جديدة بدائرة الفقيه بن صالح.
وهي محطة ستظل قيمتها الحقيقية مرتبطة بما سيقدمه من أفكار ومقترحات، وبقدرته على إقناع الناخبين بأن الكفاءة والتجربة يمكن أن تتحولا إلى ممارسة سياسية مسؤولة، وأن التغيير الذي يبدأ بصوت المواطن ينبغي أن يستكمل بعمل مؤسساتي جاد، وحضور برلماني قادر على الترافع عن قضايا المنطقة وساكنتها.












