ندوة «السينما وقضايا المجتمع» بسلا.. حين تتحول الصورة إلى فعل مدني ومساحة للتأمل

ادارة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ندوة «السينما وقضايا المجتمع» بسلا.. حين تتحول الصورة إلى فعل مدني ومساحة للتأمل

مصطفى الصوفي

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، احتضنت التظاهرة ندوة فكرية حول السينما وقضايا المجتمع، أطرها الباحث والناقد السينمائي محمد شويكة، بمشاركة عدد من الباحثين والفاعلين في المجال الثقافي والمدني. وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش معمق حول علاقة السينما بالمجتمع المدني، وقدرتها على ملامسة قضاياه والتحولات التي يعرفها، من خلال لغة فنية تتقاطع فيها الأبعاد الجمالية والإنسانية والاجتماعية.

وفي مداخلتها، أكدت فاطمة الإفريقي أن السينما يمكن النظر إليها باعتبارها فاعلاً إنسانياً ومجتمعياً، وفعلًا مدنياً رمزياً، شأنها في ذلك شأن مختلف أشكال التعبير الفني. وتساءلت عن حدود اعتبار السينما فعلاً نضالياً، مؤكدة أن وظيفة السينما لا تختزل في الرفع من الشعارات، وإنما في إنتاج فعل إبداعي وفني قادر على التأثير، وإثارة الأسئلة، وخلق مساحات للتأمل.

واعتبرت أن تقاطع السينما مع المجتمع المدني يتجلى في خدمة الصالح العام، رغم اختلاف اللغات والوسائل، من خلال مساءلة قضايا الفقر والعنف والعدالة الاجتماعية، واستحضرت نماذج سينمائية مثل «علي زاوا» و«بارازيت»، إلى جانب أفلام توظف الصورة والشعرية والذاكرة في مساءلة الواقع.

وأبرزت الإفريقي أن السينما تملك أيضاً قدرة على تفكيك الصور النمطية وحفظ الذاكرة الجماعية، مستحضرة نماذج مرتبطة بأفلام العدالة الانتقالية، ومؤكدة أن البعد المدني يمكن أن يتجلى داخل العمل السينمائي عبر الجمال والابتكار والقدرة على طرح الأسئلة، وليس بالضرورة من خلال خطاب مباشر. كما توقفت عند إمكانات السينما في الدفاع عن قضايا المرأة والأسرة، معتبرة أن قوتها تكمن في الجمع بين الفعل الإبداعي والتأمل الفلسفي والحس الإنساني، بما يجعل الصورة مجالاً للمساءلة وإعادة التفكير في قضايا المجتمع.

من جانبها، تناولت ليلى الشرادي موضوع «Au-delà de la condition féminine… filmer celles qui font société au Maroc» متوقفة عند الطريقة التي تناولت بها السينما صورة المرأة المغربية، ليس باعتبارها مجرد موضوع اجتماعي، وإنما باعتبارها فاعلة في صناعة المجتمع وتاريخه.

واستحضرت نماذج سينمائية ووثائقية تناولت شخصيات نسائية بارزة، من بينها فاطمة المرنيسي من خلال الفيلم المرتبط بتجربتها، وشخصية مليكة الفاسي في فيلم وثائقي للمخرجة ليلى تريكي، إلى جانب نماذج أخرى مثل فاطنة رشيد، لتبرز كيف ساهمت الصورة في إعادة قراءة التاريخ المغربي من زاوية النساء اللواتي شاركن في تشكيله.

بدوره، توقف محمد لطفي المريني عند واقع المجتمع المدني بمدينة سلا، وأنشطته المتنوعة، خاصة في المجالات الفنية والسينمائية والإبداعية، مبرزاً الحاجة إلى أطر ومؤسسات متخصصة قادرة على احتضان هذه المبادرات وتطويرها.

كما أثيرت خلال اللقاء إشكالات مرتبطة بمدى تأثير السينما في محيطها الاجتماعي، وبقدرة الفاعلين المدنيين على تحويل المشاريع السينمائية إلى أدوات للتواصل والتوعية والنقاش العمومي.

اما محمد مكلف فتناول بدوره طبيعة العلاقة بين المجتمع المدني والسينما، وما تتيحه من إمكانات للتفاعل وخدمة القضايا المجتمعية.

واختتمت الندوة بنفاش مستفيض بين المشاركين والحضور، انفتح على أسئلة العلاقة بين الإبداع  وحدود الفعل المدني داخل السينما، ودور الصورة في مساءلة الواقع وصون الذاكرة وتفكيك التمثلات الجاهزة. وخلصت المداخلات إلى أن السينما لا تكتفي بتصوير المجتمع، بل تستطيع أن تصبح فضاءً لإعادة التفكير فيه، حين تتقاطع الجمالية مع الحس الإنساني، والإبداع مع المسؤولية، والصورة مع الأسئلة الكبرى التي تشغل الإنسان

والمجتمع**.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة