ندوة: سينما المجتمع يسلط الضوء على السينما المغربية في خدمة القضية الوطنية

ادارة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
ندوة: سينما المجتمع يسلط الضوء على السينما المغربية في خدمة القضية الوطنية

شهدت فعاليات الدورة العاشرة لملتقى سينما المجتمع، التي أقيمت ببئر مزوي إقليم خريبكة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، احتفاء بذكرى عيد الوحدة، تنظيم ندوة فكرية حول موضوع «السينما المغربية في خدمة القضية الوطنية».

وشارك في الندوة التي نظمت بالمعهد التقني الفلاحي، في اليوم الثالث، باحثين ومهتمين بالشأن السينمائي والتاريخي، سعوا إلى تسليط الضوء على أدوار السينما في الترافع عن القضية الوطنية وصيانة الذاكرة الجماعية وتعزيز الدبلوماسية الموازية.

وأطر أشغال هذه الندوة وسير فقراتها المخرج والإعلامي جبير مجاهد، بمشاركة كل من الأستاذ محمد مكضوم، الكاتب المحلي والمكلف بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بوادي زم، والباحث مصطفى الفادي، فضلاً عن الباحث والمخرج السينمائي علاء الدين الخراز، رئيس النادي السينمائي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

وفي مداخلته، تناول الأستاذ الفادي علاقة السينما المغربية بالقضية الوطنية، من خلال مساءلة قدرتها على الانتقال من مجرد استحضار الأحداث التاريخية إلى إنتاج خطاب سينمائي يحمل أبعاداً جمالية وإنسانية، حيث توقف عند نماذج سينمائية قاربت الذاكرة الوطنية والفضاء الصحراوي المغربي والثقافة الحسانية، مبرزا أهمية تجاوز التوثيق المباشر والتمثلات الفولكلورية نحو معالجة إبداعية أكثر عمقاً وارتباطاً بالهوية الوطنية.

وخلصت مداخلته إلى أن خدمة القضية الوطنية سينمائيا، بالإضافة إلى اتخاذها موضوعاً للأعمال الفنية، تتطلب قدرة الصورة السينمائية على تحويل الذاكرة والهوية إلى تجربة إبداعية أصيلة، تنتج المعنى وتخاطب المتلقي محلياً ودولياً، بما يعزز حضور الرواية الوطنية في المشهد السينمائي العالمي.

من جانبه، قارب الأستاذ محمد مكضوم موضوع الندوة من زاوية السينما باعتبارها وسيلة للدبلوماسية الموازية والترافع عن قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن السينما كوسيلة فنية وترفيهية، هي ايضا أداة لكتابة التاريخ بالصوت والصورة واستحضار الذاكرة الحية. كما استحضر في هذا السياق مقولة المؤرخ الفرنسي مارك فيرو التي تعتبر السينما شاهداً أساسياً على القرن العشرين، مبرزاً قدرتها على توثيق الأحداث وصناعة الوعي الجماعي.

وأكد المتدخل أن السينما المغربية أضحت مجالاً استراتيجياً للتعريف بالقضية الوطنية وترسيخها لدى الرأي العام الدولي، من خلال الدبلوماسية الموازية والقوة الناعمة. واعتبر أن السينمائي المغربي اليوم يضطلع بدور مهم في الدفاع عن الوحدة الترابية، باعتبار الكاميرا والقصة والصورة أدوات للترافع والإقناع، مستحضراً في هذا الإطار عدداً من الأعمال السينمائية التي احتفت بالقضية الوطنية وأسهمت في إبراز أبعادها التاريخية والإنسانية.

أما الباحث علاء الدين الخراز، فقد تناول الموضوع من خلال محورين متكاملين؛ خصص الأول للصحراء المغربية في شاشة السينما بين ذاكرة الصورة وإستراتيجية الانتماء، حيث تتبع تحولات التمثيل البصري للفضاء الصحراوي عبر محطات التوثيق والتثبيت والتخييل، مع إبراز كيفية تجسيد السينما لأبعاد الانتماء الوجداني والروحي والترابي.

كما سلط الخراز الضوء على جماليات المكان والموروث الحساني الأصيل في الأقاليم الصحراوية المغربية، متخذاً من فيلم “المسيرة” للمخرج يوسف بريطل نموذجاً تطبيقياً لإعادة بناء الذاكرة الجماعية وترسيخ الدبلوماسية الموازية من خلال الصورة السينمائية.

وفي المحور الثاني، الذي حمل عنوان «جماليات الذاكرة الوطنية: قراءة في التغطية السينمائية للقضية الوطنية»، توقف عند أبعاد توثيق الذاكرة الوطنية من خلال الأرشيف البصري والتاريخ الشفهي والجغرافيا التاريخية، مستعرضاً مسار التغطية السينمائية وأدوار المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المركز السينمائي المغربي وصندوق الدعم، في تشجيع الإنتاج الوثائقي والروائي المرتبط بالقضايا الوطنية.

كما تناول دور القوة الناعمة في المحافل الدولية، باعتبارها آلية لمواجهة السرديات المعادية وتقديم الرواية المغربية، قبل أن يقترح مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الحضور السينمائي الوطني، من بينها إحداث مرصد وطني للذاكرة السينمائية، وتشجيع الشراكات بين المركز السينمائي المغربي والجامعات، فضلاً عن تنظيم مسابقات سينمائية متخصصة في القضايا والذاكرة الوطنية.

كما تطرقت الندوة إلى مجموعة من التجارب السينمائية لمخرجين مغاربة تناولوا في أعمالهم موضوع الصحراء المغربية والقضية الوطنية، من بينهم أحمد بوشكلة، ورشيد القاسمي، وداود أولاد السيد، ولبنى اليونسي، ويوسف بريطل، وعبد الله المصباحي، وربيع الجوهري، وفريدة بليزيد، وغيرهم، حيث اشتغل هؤلاء المخرجون على تيمة الصحراء المغربية، وقاربوا قضايا مرتبطة بها من زوايا إخراجية وتوثيقية متعددة، مستحضرين محطات من التاريخ الوطني، ومبرزين ما تزخر به الأقاليم الجنوبية من رصيد ثقافي وتراثي وإنساني، فضلاً عن غنى فضائها الطبيعي وما يتيحه من إمكانات جمالية وإبداعية شكلت مادة خصبة للتعبير السينمائي الاخاذ..

واختُتمت أشغال الندوة بفتح نقاش تفاعلي مع الحضور، الذي ثمن أهمية الموضوع وما راكمته السينما المغربية من أعمال تناولت القضية الوطنية، مع التأكيد على أن الرهان المستقبلي يظل أكبر، ويستدعي مزيداً من الإنتاجات السينمائية والإبداعية القادرة على توثيق الذاكرة الوطنية، والتعريف بالقضية المغربية في مختلف المحافل الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة