مسارات وحكايات المصطفى متوكل..الدبلوماسية الموازية للجالية المغربية: نموذج في الدفاع عن الوحدة الوطنية

ادارة التحرير23 فبراير 2026آخر تحديث :
مسارات وحكايات المصطفى متوكل..الدبلوماسية الموازية للجالية المغربية: نموذج في الدفاع عن الوحدة الوطنية

من إيطاليا إلى الصحراء المغربية… ملحمة وفاء لا تنطفئ

 

 

بصفتي مستشارًا لجمعية باب الصحراء، كانت القضية الوطنية، قضية الصحراء المغربية وأقاليمنا الجنوبية الحبيبة، بالنسبة لي ولكل أفراد الجالية المغربية بإيطاليا، بل بأوروبا وفي مختلف أنحاء العالم، قضية وجدانية تعيش في قلوبنا إلى الأبد.

ومن أجل هذه القضية العزيزة، التي ما فتئنا ندافع عنها بإخلاص وثبات، مضحين في سبيلها بالغالي والنفيس حيث  تُوِّجت والحمد لله، بالقرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر2025، المتعلق بالصحراء المغربية، ليشكل محطة مفصلية في مسار هذا النزاع، حيث أكد وجاهة المقاربة المغربية القائمة على الواقعية والعملية وروح التوافق، وعزز الزخم الدولي الداعم لمسار سياسي جاد وذي مصداقية، يروم الوصول إلى حل نهائي في إطار احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. وما كان لهذا المكسب الدبلوماسي أن يتحقق لولا الرؤية المتبصرة والحكمة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله،

وإذ أستحضر تلك السنوات، فقد تم عقد لقاءات ومؤتمرات مع جمعيات إيطالية للتعريف بالقضية الوطنية والدفاع عن عدالة موقف المملكة المغربية..

كما شاركنا في مهرجان بوجدور في دورته الثالثة، رفقة خيرة ممثلي الجالية المغربية بالخارج، حيث تم التوقيع على “ميثاق بوجدور”، الذي تضمن من بين بنوده المساهمة في التعريف بالقضية الوطنية ودعم جهود الدولة المغربية لإيجاد حل واقعي وسلمي لملف مناطقنا الجنوبية، إضافة إلى الإسهام في وضع حد لمعاناة إخواننا المحتجزين بمخيمات تندوف، وذلك خلال شهر دجنبر 2009.

وقمنا كذلك بجلب وفود من إيطاليا إلى الأقاليم الجنوبية، ضمت رؤساء جهات وبلديات، وممثلي الغرف المهنية، ورؤساء جمعيات، ومديري مؤسسات تعليمية، حيث تم عقد شراكات في مختلف المجالات والميادين. ومن أبرز هذه المحطات زيارة الوفد الرفيع إلى بوجدور في ماي 2010.

كما عملنا على تشجيع السياح الإيطاليين على زيارة الأقاليم الجنوبية المغربية، لاكتشاف مظاهر التقدم والازدهار التي تعرفها مناطقنا الصحراوية تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده.

ولم نغفل عن البعد الرمزي والتاريخي، إذ قمنا بتنظيم حفلات ولقاءات تخليدًا لذكرى المسيرة الخضراء، عربون وفاء لملحمة وطنية خالدة ألهمها المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، على شكل حكي لسيرة ذاتية تستحضر عظمة الحدث ودلالاته الوطنية.

وفي ختام هذه المسيرة المشرّفة، نؤكد بكل اعتزاز أن ما قمنا به كفعاليات للمجتمع المدني المغربي بإيطاليا لم يكن مجرد مبادرات عابرة، بل كان عملاً نضالياً صادقاً نابعا من حب الوطن والغيرة على وحدته الترابية. لقد حملنا القضية الوطنية في قلوبنا قبل أن نحملها في كلماتنا، وجعلنا من الدفاع عن الصحراء المغربية رسالة دائمة ومسؤولية تاريخية لا تقبل التراخي أو التردد.

تحركنا في كل المحافل، وطرقنا أبواب المؤسسات، وبنينا جسور الصداقة والتعاون، ونقلنا الحقيقة كما هي، مدعومة بالوقائع والإنجازات، إيماناً منا بعدالة قضيتنا ومشروعية موقف وطننا. وكنا دائماً في الصفوف الأمامية، نواجه المغالطات بالحجة، ونرد على الادعاءات بالبرهان، مستلهمين روح الوطنية الصادقة وروح المسيرة الخضراء التي جسدت أسمى معاني التعبئة الشعبية والوحدة خلف العرش.

لقد أصبح عملنا نموذجاً مشرفاً يُحتذى به في بلدان الاستقبال، ودليلاً على أن الجالية المغربية ليست فقط سفيراً لثقافتها، بل حارساً أميناً لثوابتها الوطنية، وسنداً قوياً للدبلوماسية الرسمية في الدفاع عن القضية الوطنية في كل الساحات الدولية.

وسنظل، بعون الله، أوفياء لهذا العهد، ثابتين على المبدأ، مجندين وراء القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده، حتى يتحقق المزيد من المكاسب لوطننا، وتبقى راية المغرب خفاقة عالية من طنجة إلى الكويرة، ومن داخل الوطن إلى كل بقاع العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة