صوت هند رجب” التونسي يتوج بالجائزة الكبرى
أسدل الستار مساء اول أمس السبت على فعاليات الدورة السادسة والعشرين، للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، والتي نظمت منذ السبت الماضي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وتوج الفيلم التونسي “صوت هند رجب” تأليف وإخراج كوثر بن هنية، بالجائزة الكبرى للدورة، صنف الأفلام الروائية الطويلة، كما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم المصري “المستعمرة” للمخرج محمد رشاد.

والت جائزة الإخراج للمخرج علي بنجلون عن فيلم “كوندافا”، فيما توج الفيلم السنغالي “ذاكرة المانجا” بجائزة السيناريو، اما جائزة احسن دور رحالي فعادت للممثل المغربي يونس بواب، تتالقه في فيلم “وارث الأسرار”، فيما جائزة أفضل دور نسائي فكانت من نصيب بطلة الفيلم الكيني “ناوي: عزيزتي أنا المستقبلية”
وعلى مستوى مسابقة الأفلام القصيرة، فقد عادت الجائزة الكبرى للفيلم المغربي “نهاية أخرى” للمخرج طارق رسمي، فيما توج الفيلم الموريتاني “أنيما” بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، ونال الفيلم المصري “البحر يتذكر اسمي” على تنويه خاص من اللجنة.
وكان الحفل الختامي، قد شهد تكريم المخرج السينمائي الكاميروني الراحل باسيك با كوبيو، تقديرا لجهوده الكبيرة في صناعة الابداع السينمائي الافريقي، فضلا عن لوحات موسيقية تراثية وأخرى افريقية على اله الساكسفون.

كما تميز حفل الافتتاح، الذي حضره جمهور عريض، بكلمة قيمة ألقاها مدير المهرجان عز الدين كريران، أكد فيها على المكانة المرموقة التي بات يحتلها المهرجان على صعيد القارة الإفريقية، باعتباره فضاءً فنياً يجمع مختلف التجارب السينمائية، ويعكس غنى وتنوع الإبداع الإفريقي في مجال الفن السابع.
وأشار كريران، الذي أثنى على مختلف الشركاء، إلى أن المهرجان لا يقتصر فقط على عرض الأفلام، بل يشكل منصة حقيقية لتعزيز الحوار والتواصل بين الشعوب، وجعل السينما جسراً للتقارب الثقافي وتبادل الرؤى والتجارب الإنسانية، بما يسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش والإبداع المشترك داخل القارة وخارجها.
كما شهدت رحاب الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، صباح نفس اليوم احتفالية متميزة، امتزجت فيها لحظات التكريم بروح الاعتراف والعرفان، من خلال توزيع الشهادات التقديرية على مؤطري الورشات وفقرة التنشيط، اضافة الى الجوائز الثقافية على المشاركين والمتوجين.

وضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، منحت لجنة الأندية السينمائية الإفريقية جائزتها لفيلم “المتنبئ” للمخرج الموزمبيقي إكوي لانجا، فضلا عن منح تنوه خاصلفيلم “ناوي: عزيزتي أنا المستقبلية” للمخرجين كيفن شموتزلر وتوني شموتزلر.
كما توجت لجنة النقد السينمائي الإفريقي، الفيلم المغربي “وارث الأسرار” للمخرج محمد نظيف، بالجائزة الأولى، إضافة إلى تنويه خاص بفيلمي “على شرف شجرة المانكا” للمخرج السنغالي نيكولاس ساوالو سيسيه و”ناوي: عزيزتي أنا المستقبلية”. وضمن مسابقة الأفلام القصيرة، الت جائزة الجامعة الإفريقية للمهرجانات السينمائية لفيلم “البحر يتذكر اسمي” للمخرج المصري حسين حسام.

وتشكل الدورة السادسة والعشرون محطة بارزة في مسار هذا الحدث الثقافي العريق، حيث تواصل ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع صناع السينما من مختلف أنحاء القارة الإفريقية وخارجها، في احتفاء فني يعكس غنى وتنوع التجارب السينمائية الإفريقية، ويبرز قدرتها على التعبير عن قضايا الإنسان الإفريقي وهمومه وتطلعاته.

وتميزت هذه الدورة بغنى برنامجها الثقافي والفني، من خلال تنظيم ندوات فكرية ولقاءات مفتوحة تتيح النقاش العميق حول واقع السينما الإفريقية وآفاقها، إلى جانب ورشات تكوينية يؤطرها مهنيون وخبراء، تساهم في صقل مهارات الشباب وتمكينهم من أدوات الإبداع، بما يعزز دينامية التكوين والتأطير داخل المجال السينمائي.

كما احتفت هذه الدورة بالإنتاجات السينمائية من خلال عروض متنوعة تشمل المسابقة الرسمية وأقساماً موازية، تقدم أفلاماً تعكس تنوع الرؤى والأساليب الفنية، إلى جانب تنظيم حفلات توقيع لمؤلفات وكتب سينمائية تسلط الضوء على الفكر النقدي والبحث الأكاديمي المرتبط بالفن السابع، مما يغني النقاش الثقافي ويعمق الفهم الجمالي للسينما.
وبهذا، يؤكد المهرجان الدولي للسينما الإفريقية في دورته السادسة والعشرين أنه ليس مجرد تظاهرة فنية، بل منصة إفريقية حقيقية للاحتفاء بالسينما والجمال، وفضاء للحوار والتواصل بين الثقافات، وجسراً يربط بين الشعوب من خلال لغة الصورة، في أفق بناء مستقبل سينمائي إفريقي مشترك قائم على الإبداع والتعاون.
المصطفى الصوفي












