في إطار عملية «مرحبا 2026»، وصلت قافلة التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم الرحال الى مدينة بني ملال، في إطار الحملة الوطنية الرامية إلى تقريب خدمات قطاعي التعمير والإسكان من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومواكبتهم خلال فترة عودتهم إلى أرض الوطن، التي أطلقتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
شكلت هذه المحطة، التي نظمت بمشاركة الوكالة الحضرية لبني ملال والمديرية الجهوية للإسكان وسياسة المدينة ومجموعة «العمران»، فضاءً للتواصل والاستقبال وتقديم الإرشادات لفائدة مغاربة العالم، خاصة حول برنامج الدعم المباشر للسكن «دعم سكن»، والخدمات الإدارية والتقنية، إلى جانب العروض العقارية وفرص الاستثمار المتاحة بالجهة.
كما أتاحت القافلة لأفراد الجالية الاستفادة من خدمات الإرشاد والمواكبة وتوضيحات حول مختلف المساطر المرتبطة بالتعمير والسكن، بما يسهم في تسهيل إنجاز مشاريعهم واستثماراتهم بالمغرب.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود الوزارة لتعزيز التواصل مع مغاربة العالم، وتيسير استفادتهم من الخدمات العمومية، وتشجيع مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والعمرانية، خاصة على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة.
ورغم أهمية هذه المبادرات في تقريب الخدمات من مغاربة العالم، فإن شريحة واسعة منهم ما تزال تواجه صعوبات إدارية وتمويلية عند الرغبة في اقتناء أو بناء مسكن بأرض الوطن، خاصة ما يتعلق بتعقيد بعض المساطر والوثائق المطلوبة من طرف المؤسسات البنكية للحصول على القروض، وهو ما يطرح الحاجة إلى مراجعة هذه الإجراءات وتبسيط المساطر الإدارية والتمويلية، وإعادة النظر في الوثائق والشروط المطلوبة للحصول على القروض البنكية، بما يواكب تطلعات مغاربة العالم ويشجعهم على الاستثمار والاستقرار ببلدهم، ويجعل عملية «مرحبا» مناسبة حقيقية لتيسير الخدمات وليس فقط فضاءً للتوجيه والاستقبال.
كما تعيش الكثير من الأسر المغربية المقيمة بالخارج معاناة حقيقية مع تلك المساطر البنكية المرتبطة بتمويل اقتناء السكن بالمغرب، حيث تصطدم بمتطلبات ووثائق وإجراءات توصف من طرف عدد من أفراد الجالية بأنها تسويفية ومعقدة، وأحياناً تعجيزية، مقارنة بما تعرفه عمليات التمويل العقاري من تبسيط وسرعة في عدد من بلدان الإقامة.
وقد دفعت هذه الصعوبات العديد من أفراد الجالية إلى العدول عن مشاريع اقتناء السكن والاستثمار العقاري بالمغرب، بعدما تحولت رغبتهم في امتلاك مسكن بأرض الوطن إلى مسار طويل ومكلف من الإجراءات والمراجعات.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إلى متى ستظل معاناة مغاربة العالم مع هذه المساطر قائمة؟ وهل آن الأوان لتدخل الجهات والمؤسسات المعنية من أجل معالجة هذه الإشكالات بشكل جدي، وتبسيط الإجراءات البنكية والإدارية، والاستماع إلى انشغالات الجالية ومقترحاتها؟ فمغاربة العالم ليسوا مجرد مورد مالي، بل مواطنون لهم حقوق وانتظارات، ويحتاجون إلى خدمات تراعي ظروفهم وتقدّر مساهمتهم في تنمية وطنهم، بعيداً عن أي مقاربة تختزل علاقتهم بالمغرب في تحويلاتهم المالية.











