في القنيطرة وجرسيف
تواصل شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب احتفاليتها العشرية، بعد عقدٍ كامل من العمل الثقافي الميداني الذي جعل من المقهى فضاءً للنقاش، ومرصداً صغيراً لأفكار كبيرة. واحتفاءً بهذه المناسبة، تنظّم الشبكة يوم السبت 6 دجنبر 2025 لقاءين ثقافيين متوازيين بكل من القنيطرة وجرسيف، في إطار برنامجها الهادف إلى توسيع دائرة القراءة وربط الجمهور بالكتاب والكتّاب.
في مدينة القنيطرة، تستقبل منصة “لوسافير بلاص” الكاتبة والروائية الزهرة رميج، لتقديم وتوقيع روايتها الجديدة “رسائل دامية”، التي تشكل إضافة جديدة في مسارها الإبداعي المعروف بجرأته واشتغاله على التفاصيل الإنسانية الموجعة. اللقاء ينطلق على الساعة الرابعة والنصف عصراً، ويشارك في مناقشة الرواية كلّ من الدكتورة أسماء المعلومي والدكتور خالد قدروز، بينما تتولى تسيير الجلسة الأستاذة سارة الراضي، في أجواء ينتظر أن تجمع بين التحليل النقدي وتفاعل الحضور مع أسئلة العمل الروائي.
وتُعد رميج واحدة من الأصوات السردية المغربية التي بنت لنفسها حضوراً ثابتاً في المشهد الأدبي، من خلال أعمال تغوص في الجوانب المعتمة من التجربة الإنسانية، وتكسر الخطوط الوهمية بين الذاكرة والبوح والواقع. ويأتي تقديم “رسائل دامية” ليمنح الجمهور فرصة جديدة للتقرب من عوالمها السردية التي تزاوج بين حِدّة الموضوع ورهافة الأسلوب.
وبالتوازي مع هذا الموعد، تحتضن مدينة جرسيف نشاطاً ثقافياً آخر لا يقل قيمة، إذ تستضيف شبكة المقاهي الثقافية بتنسيق مع مركز الشرق للدراسات والأبحاث الكاتب الصحفي محمد الأمين أزروال، لتقديم وتوقيع كتابه “الاستثناء المغربي”، وذلك بمقهى “24” بطريق تازة، قرب الثكنة العسكرية، على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال.
وسيتولى تقديم الكاتب الضيف الدكتور محمد الحسني بوزيان، فيما تستعرض الأستاذة حنان إعيش أبرز محطات مساره وإصداراته، بينما ينشّط اللقاء الفاعل الثقافي نور الدين أقشاني. ومن المنتظر أن يشكل اللقاء مناسبة للتعمق في موضوع الكتاب، الذي يلامس جوانب من التجربة المغربية في سياقات سياسية واجتماعية معقدة، ويقدّم قراءة تحليلية لما يسميه المؤلف “الاستثناء المغربي” داخل محيط إقليمي مضطرب.
وتأتي هذه الأنشطة بإشراف الدكتور أبو الوفاء البقالي والأستاذ عبد الصمد أزروال، في إطار دينامية ثقافية تسعى الشبكة من خلالها إلى تكريس حضور الكتاب داخل الحياة اليومية للمواطنين، وإعادة الاعتبار للمقهى باعتباره فضاءً عمومياً قادراً على احتضان الفكر والنقاش. فقد نجحت الشبكة خلال سنواتها العشر في تحويل لحظات الجلوس العادية داخل المقاهي إلى محطات لقاء بين القراء والمبدعين، وبين النصوص وأسئلتها المفتوحة.
وتؤكد الشبكة أن احتفالات العشرية ليست مجرد محطة رمزية، بل هي مناسبة لإعادة التفكير في دور الثقافة داخل الفضاء العمومي، وتثمين المبادرات المحلية التي تمنح للقراءة حياة جديدة في مدن بعيدة عن المراكز التقليدية للأنشطة الأدبية. وبين القنيطرة وجرسيف، يجد روّاد المقاهي أنفسهم أمام امتداد طبيعي لرغبة المجتمع في الاقتراب من المعرفة، وفي تحويل لحظاته اليومية إلى فسحات تنصت فيها المدينة إلى صوت الأدب والفكر
م ص












