في مشهد يجسد روح المواطنة الحقيقية وقيم التضامن والتطوع، بادر عدد من شباب مدينة وادي زم إلى تنظيم حملة تطوعية لتنظيف مقبرة الشهداء وإعادة صباغة القبور التي تضررت جراء الحريق الذي أتى على أجزاء واسعة منها.
واختار هؤلاء الشباب، بعيداً عن الانتظار، الانخراط بشكل مباشر في معالجة آثار هذا الحادث، واضعين إمكاناتهم وجهودهم رهن إشارة هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، في صورة تعكس ارتباطهم بمدينتهم وحرصهم على صون حرمة المقابر واحترام كرامة الموتى.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة، ليس فقط لما لها من أثر مباشر في تحسين وضعية المقبرة وإعادة الاعتبار إلى فضائها، وإنما أيضاً لما تحمله من رسالة مدنية قوية تؤكد أن ثقافة التطوع وخدمة الصالح العام لا تزال حاضرة بقوة لدى شباب وادي زم.
وبالنظر إلى المساحة الكبيرة لمقبرة الشهداء، وجه الشباب القائمون على المبادرة نداءً إلى مختلف أبناء المدينة، ولاسيما الشباب القادرين على المساعدة، من أجل الالتحاق بالحملة والمساهمة في أشغال التنظيف وإعادة الصباغة، حتى تتسع دائرة المشاركة ويكتمل هذا العمل التطوعي في أفضل الظروف.
وتقدم هذه المبادرة نموذجاً مشرفاً لشباب اختار أن يجعل من الفعل الميداني وسيلة لخدمة مدينته، وأن يحول روح التضامن إلى ممارسة ملموسة تترك أثراً إيجابياً في الفضاء العام.
فتحية تقدير واعتزاز لشباب وادي زم الذين أكدوا أن المبادرات البسيطة في شكلها يمكن أن تكون كبيرة في دلالاتها، وأن الأيادي حين تتعاون قادرة على تجاوز الصعوبات وإعادة الاعتبار إلى الأماكن التي تستحق العناية والاحترام.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تجد هذه المبادرة الدعم والمساندة من مختلف مكونات المدينة، وأن ينضم إليها المزيد من المتطوعين، حتى تستعيد مقبرة الشهداء رونقها وحرمتها، في مشهد جماعي يترجم أسمى معاني المواطنة والتآزر والتضامن.












