تطوير الرأسمال البشري يمثل ركيزة أساسية للتكوين الحديث ومدخلاً لنجاح النموذج الاقتصادي المغربي.
مراكش –في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي، تبرز أهمية التكوين المهني باعتباره رافعة أساسية لتطوير الكفاءات البشرية وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية. وفي هذا السياق، يبرز السيد يوسف فهمي، مؤسس ومدير مجموعة CCFA Marrakech، باعتباره فاعلاً مهما في مجال التكوين المهني لأزيد من ثلاثين سنة وذلك في تخصصات الضيافة الجوية والبحرية وكذا الفندقية، من خلال رؤية تضع جودة التكوين والتأهيل المهني في صلب التنمية المستدامة.
مجموعة CCFA تكوين كفاءات مهنية للمستقبل
تعمل مؤسسة CCFA Marrakech على إعداد الشباب لمجموعة من المهن، من بينها الضيافة الجوية، والاستقبال والمساعدة بالمطارات، والخدمات السياحية والفندقية. ويقوم نموذجها التكويني على الربط بين المعارف النظرية والتطبيقات العملية، بهدف تمكين المتدربين من اكتساب المهارات اللازمة للاندماج في الحياة المهنية.
وتعتمد المؤسسة مقاربة بيداغوجية فريدة تقوم على مبدأ التعلّم بالممارسة (Learning by Doing) من خلال المحاكاة المهنية والتطبيقات الميدانية، إلى جانب تنمية المهارات السلوكية والتواصلية، المعروفة باسم Soft Skills، مثل العمل الجماعي، والانضباط، والتواصل الفعّال، وتدبير الضغط، وحسن استقبال الزبائن.
وتكتسي هذه المهارات أهمية خاصة في قطاعات الطيران والسياحة والفندقة، حيث ترتبط جودة الخدمات بكفاءة الموارد البشرية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المسافرين والزوار.
الجودة والتشغيل في صلب الرؤية
يرتكز توجه السيد يوسف فهمي على جعل الجودة ركيزة للتحسين المستمر، من خلال تطوير البرامج التكوينية، وتعزيز كفاءة الأطر البيداغوجية، وتوفير الوسائل التطبيقية، وتقوية الشراكات مع المقاولات. وينسجم هذا التوجه مع متطلبات المعيار الدولي ISO 21001 الخاص بنظم إدارة المؤسسات التعليمية، حيث توجد مؤسسة CCFA Marrakech حالياً في المرحلة النهائية من مسار التأهيل للحصول على شهادة المطابقة لهذا المعيار. ويعزز هذا المسار رصيد المؤسسة في مجال الجودة، بعد تتويجها سنة 2016 بشهادة التميز الوطني في جودة التكوين الفندقي والسياحي، ضمن مسابقة نظمتها وزارة السياحة وشملت مؤسسات القطاعين العام والخاص، في تأكيد على التزامها المتواصل بالتميز واعتماد أفضل الممارسات في التكوين المهني..
ومن هذا المنطلق، يشكل التقارب بين التكوين واحتياجات سوق الشغل أحد المحاور الأساسية في رؤية المؤسسة، التي لا تقتصر على تمكين الشباب من الشهادات، بل تسعى إلى إعدادهم مهنياً وسلوكياً وتعزيز فرص إدماجهم في بيئات العمل. ويتجسد هذا التوجه من خلال مركز تدبير المسار المهني المتواجد داخل المؤسسة، والذي يضطلع بمهام التوجيه المهني، ومواكبة الخريجين، وتعزيز التواصل مع المقاولات، وربط الكفاءات المؤهلة بالنسيج الاقتصادي، بما يسهم في تسهيل الإدماج المهني وفتح آفاق واعدة أمام الشباب.
كما تكتسي الشراكات المهنية والتداريب الميدانية أهمية كبيرة في تقريب المتدربين من الواقع العملي، وتطوير قدراتهم على ممارسة المهن التي اختاروها بثقة واحترافية.
وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد المؤسسة لهذا النموذج التكويني مكّنها من تحقيق نسبة إدماج مهني تجاوزت 90% خلال الأشهر الستة الأولى بعد التخرج، وهو مؤشر إيجابي يعكس نجاعة مقاربتها البيداغوجية وفعالية ارتباط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، ويجسد انتقالها من مفهوم التكوين المهني بمفهومه التقليدي إلى التمكين المهني القائم على تأهيل الكفاءات وتعزيز فرص التشغيل وبناء مسارات مهنية واعدة للخريجين.
رؤية 2030: الاستثمار في الرأسمال البشري
مع اقتراب سنة 2030، يستعد المغرب لتعزيز مكانته السياحية الدولية، في ظل الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات والاستعدادات لاستضافة كأس العالم لكرة القدم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
غير أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب، إلى جانب تطوير المنشآت، موارد بشرية مؤهلة قادرة على ضمان جودة الاستقبال والخدمات. ومن هنا، تبرز أهمية تحديث البرامج التكوينية، وتطوير المهارات التقنية واللغوية والرقمية، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع السياحي.
وتنطلق رؤية السيد يوسف فهمي من قناعة مفادها أن تميز العرض السياحي لا يتحقق بالبنيات التحتية وحدها، بل يعتمد كذلك على كفاءة المهنيين وجودة التجربة التي يقدمونها للزوار.
تتويج دولي وآفاق واعدة
وفي أكتوبر 2026، حظيت مؤسسة CCFA Marrakech بتتويج دولي ضمن فعاليات American Global Business Awards 2026، حيث نالت جائزة
“أفضل مركز للتكوين في مهن السياحة والضيافة لسنة 2026”
(Tourism & Hospitality Training Center of the Year)
في اعتراف يعكس مكانة المؤسسة وجهودها في تطوير التكوين المهني. كما تم اختيار
السيد يوسف فهمي ضمن قائمة
أفضل 100 شخصية في ريادة الأعمال لسنة 2026،
وفقاً لما أُعلن عنه في إطار هذه الفعاليات، بما يسلط الضوء على مساره المقاولاتي ورؤيته لتأهيل الكفاءات وتعزيز تنافسية قطاعي السياحة والضيافة.
ويمثل هذا التتويج محطة مهمة في مسار المؤسسة، وفرصة لإبراز دور التكوين المهني والابتكار البيداغوجي في إعداد الكفاءات اللازمة لتطوير قطاعات السياحة والضيافة.
وبالنسبة إلى السيد يوسف فهمي، فإن قيمة هذا المسار تتجاوز التتويج، لتتمثل في مواصلة تطوير جودة التكوين، وصقل مواهب الشباب، وتعزيز ارتباط التعليم المهني بمتطلبات الاقتصاد الوطني.
إنها رؤية تجعل من التكوين المهني استثماراً في الإنسان، ومن الكفاءة رافعة للتشغيل، ومن جودة الخدمات أساساً لتعزيز إشعاع المغرب السياحي، استعداداً لاستحقاقات المستقبل وفي مقدمتها أفق 2030.












