سلا: المهرجان الدولي لفيلم المرأة.. 19 سنة من التألق والإشعاع والاحتفاء بالمبدعات

ادارة التحرير15 أغسطس 2026آخر تحديث :
سلا: المهرجان الدولي لفيلم المرأة.. 19 سنة من التألق والإشعاع والاحتفاء بالمبدعات

 

 

المصطفى الصوفي

تستعد مدينة سلا لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم المرأة، الذي تنظمه جمعية ابي رقراق، من 29 شتنبر الى 03 أكتوبر 2026، في موعد سينمائي يواصل ترسيخ مكانته كإحدى أبرز التظاهرات التي تحتفي بإبداعات المرأة في عالم الفن السابع، وتفتح فضاءً للحوار حول قضاياها وتجاربها وطموحاتها.

وستميز الدورة المقبلة، ببرنامج غني ومتنوع، يتصدره فضاء التكريمات الذي يعيد للمرأة المغربية والعربية والدولية بريقها، من خلال تسليط الضوء على أسماء نسائية بارزة بصمت تاريخ السينما وأسهمت، بإبداعها ومسارها الفني، في تطوير المشهد السينمائي وإغنائه.

كما يترقب ان تقترح الدورة، إلى جانب المسابقة الرسمية، فضاءات موازية تجمع بين العروض والنقاش والتفاعل، من بينها فضاء توقيع المؤلفات والندوات الموضوعاتية، فضلاً عن الورشات، والسينما البانورامية، واللقاءات المفتوحة التي ستجمع جمهور المهرجان بضيوفه وضيفاته من فنانات وفنانين ونقاد ومهنيين في المجال السينمائي.

وتشكل مناقشة الأفلام إحدى المحطات الأساسية في برنامج المهرجان، بما تتيحه من فرصة للاقتراب من التجارب السينمائية المشاركة، وفتح نقاش نقدي حول مضامينها وجمالياتها ورؤيتها لقضايا المرأة والمجتمع.

وبذلك تواصل  مدينة سلا، من خلال هذا الموعد السينمائي، تأكيد حضورها كفضاء ثقافي وفني يحتضن الحوار والإبداع، ويمنح السينما النسائية مساحة أوسع للتعبير والاحتفاء والتعريف بتجاربها، مغربياً وعربياً ودوليا.

فعلى مدى 19 سنة، راكم المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا تجربة غنية من الفقرات والأنشطة واللقاءات السينمائية، جعلت منه موعداً دولياً بارزاً يحتفي بالمرأة المبدعة، ويمنحها مساحة مستحقة للتعبير والحضور والتألق في عالم الفن السابع.

وخلال هذه المسيرة، استطاعت هذه التظاهرة المهمة، أن تراكم رصيداً مهماً من التجارب والنجاحات، وأن تستقطب أسماء سينمائية وازنة من مختلف بلدان العالم، لتتحول مدينة سلا كل سنة إلى فضاء للحوار السينمائي والتبادل الثقافي، وملتقى يجمع المخرجات والممثلات والمنتجات والناقدات والباحثات والمهنيات في القطاع السينمائي.

وتكتسي الدورة التاسعة عشرة أهمية خاصة، باعتبارها محطة جديدة في مسار مهرجان اختار منذ انطلاقته أن يجعل من السينما النسائية وقضايا المرأة محوراً أساسياً لبرنامجه، مع الانفتاح على مختلف التجارب والمدارس السينمائية العالمية، بما يعزز مكانته ضمن خريطة المهرجانات الدولية المتخصصة.

كما تشكل هذه الدورة مناسبة لتثمين ما راكمته التظاهرة طيلة سنوات من عمل جاد ومتواصل، وما أتاحته من فرص للتعريف بالمبدعات المغربيات والعربيات والدوليات، والاحتفاء بمسارات نسائية تركت بصماتها في تاريخ السينما، إلى جانب دعم النقاش حول حضور المرأة ومساهمتها في تطوير الصناعة السينمائية.

وبفضل تنوع فقراته، من المسابقة الرسمية إلى التكريمات والندوات واللقاءات المفتوحة وتوقيع الإصدارات ومناقشة الأفلام وغيرها، استطاع المهرجان أن يتجاوز منطق العرض السينمائي التقليدي، ليصبح موعداً ثقافياً وفنياً متكاملاً، يربط السينما بالحوار والفكر والإبداع.

وهكذا، وبعد 19 سنة من الاستمرارية، يواصل المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا بناء رصيده الثقافي والسينمائي، مؤكداً أن الاحتفاء بالمرأة في السينما ليس مجرد شعار، بل هو مشروع فني وإنساني متواصل، يراهن على إبراز الكفاءات النسائية وتكريس حضورها في المشهد السينمائي المغربي والعربي والدولي.

ولا يمكن الحديث عن المسيرة المتألقة للمهرجان، دون التوقف عند الدور المحوري الذي اضطلع به مدير المهرجان، السيد عبد اللطيف عصادي، باعتباره أحد أبرز محركات هذه التظاهرة وديناموها، بما راكمه من خبرة ورؤية وقدرة على تدبير تفاصيلها وصناعة جسور التواصل مع الفاعلين السينمائيين داخل المغرب وخارجه. كما يبرز في هذا المسار الدور الكبير الذي تضطلع به جمعية أبي رقراق، باعتبارها حاضنة أساسية للمهرجان وداعماً لاستمراريته وإشعاعه، الى جاتب عدة شركاء مهمين ابرزهم المركز السينمائي المغربي وغيره.

وإلى جانب ذلك، يظل النجاح المتواصل لكل دورة ثمرة عمل جماعي متكامل، شاركت فيه نخبة من الأطر والسينمائيين، والمنظمين والمتطوعين والتقنيين والإعلاميين والشركاء، الذين بذلوا جهوداً متواصلة خلف الكواليس لإنجاح مختلف المحطات والبرامج. وهي جهود قد لا تظهر دائماً أمام الجمهور، لكنها تشكل العمود الفقري لأي تظاهرة دولية ناجحة، وتؤكد أن ما تحقق طيلة هذه السنوات هو حصيلة تراكم جماعي وإيمان مشترك بقيمة السينما وبمكانة المرأة المبدعة.

ويتطلع الجمهور السلاوي وعشاق السينما، بشغف وانتظار كبيرين، إلى انطلاق فعاليات هذه الدورة، خاصة أنها ستحمل في طياتها لحظات سينمائية وفنية استثنائية، ستجعل منها محطة مميزة للفرجة والإبداع والمتعة البصرية، واحتفاءً بالحس السينمائي النسائي الرفيع في أبهى تجلياته، بما يليق بمسار مهرجان راكم 19 سنة من العطاء والتألق.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة