إن أي عمل فني متكامل لا يمكن أن ينجح بجهد شخص أو مؤسسة واحدة، بل هو ثمرة عمل جماعي تتداخل فيه إرادة المبدعين والمنظمين والشركاء والداعمين والإعلام والجمهور وكل من ساهم، من قريب أو من بعيد، في إنجاحه.
والمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة ليس مجرد موعد سنوي لعرض الأفلام والاحتفاء بالسينما الإفريقية، بل هو مشروع ثقافي وإنساني راكم، عبر عقود، ذاكرة سينمائية إفريقية داخل المغرب، وفتح جسوراً بين السينمائيين والمثقفين والجمهور من مختلف بلدان القارة.
ومن هنا، فإن كل نجاح يحققه المهرجان هو نجاح جماعي. وكل صورة نُشرت، وكل مقال كُتب، وكل حوار أُنجز، وكل فيلم عُرض، وكل شاب استفاد من ورشة أو لقاء، وكل فنان وجد في خريبكة فضاءً للتعبير والتواصل، هو جزء من هذا الأثر.
ولا يمكن أن ننسى الدور الأساسي للشركاء والداعمين والمؤسسات والإعلام بكل أشكاله، وكذلك صناع المحتوى الرقمي، الذين أصبحوا اليوم جزءاً لا يتجزأ من صناعة الصورة الثقافية للمهرجان ونقل رسالته إلى جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.
إن الوفاء لهؤلاء جميعاً ليس مجرد مجاملة، بل هو اعتراف بأن المهرجان ملك لذاكرته الجماعية، وأن استمراره رهين بتضافر كل الإرادات المؤمنة بأن الثقافة والفن والسينما قادرة على صناعة الإنسان، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
فالمهرجان الذي لا يترك أثراً ينتهي بانتهاء دورته، أما المهرجان الذي يترك أثراً في الإنسان والمدينة والسينما والذاكرة، فإنه يستمر حتى بعد إسدال الستار .
عزالدين كريران












