جوائز المهرجان الدولي للسينما الافريقية بين دورتين… من قرية قرب الجنة إلى ذاكرة الدورة 26

ادارة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
جوائز المهرجان الدولي للسينما الافريقية بين دورتين… من قرية قرب الجنة إلى ذاكرة الدورة 26

محمد طيب
تنطلق الدورة السادسة والعشرون للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة يوم السبت 30 ماي 2026، لتفتح فصلًا جديدًا في مسار هذا الموعد الثقافي العريق. وكما جرت العادة، فإن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة والقصيرة ستكون قلب المهرجان النابض، حيث يتنافس 26 عملًا سينمائيًا على جوائز تحمل أسماء رواد كبار مثل عثمان صامبين ونور الدين الصايل وأمينة رشيد.

لكن قبل أن نغوص في تفاصيل هذه الدورة، لا بد أن نستعيد مشهد الدورة السابقة (25 – يونيو 2025). هناك، خطف فيلم قرية قرب الجنة للمخرج الصومالي مو هاواري الأضواء، حين فاز بالجائزة الكبرى عثمان صامبين، بفضل رؤيته الإنسانية العميقة وبساطته المؤثرة. أما جائزة لجنة التحكيم نور الدين الصايل، فقد ذهبت إلى فيلم وشم الريح للمخرجة المغربية ليلى التريكي، الذي أثار نقاشًا واسعًا حول قضايا الهوية والحرية. وفي نفس الدورة، أبدعت المخرجة خولة أسباب بفيلمها راضية الذي نال جائزة الإخراج إدريسا ويدراوغو، بينما حصد فيلم شاي أسود لعبد الرحمن سيساكو من موريتانيا جائزة السيناريو سمير فريد. كما توجت سارة الحناشي من تونس بجائزة أفضل ممثلة، وبن محمود مبوه من السنغال بجائزة أفضل ممثل.

اليوم، في الدورة 26، نجد أنفسنا أمام قائمة جديدة من الأفلام الطموحة: من ذاكرة المانغو (السنغال) إلى صوت هند رجاب (تونس)، ومن الأغنية الملعونة (المغرب) إلى ملكة القطن (السودان). هذه الأعمال لا تتنافس فقط على الجوائز، بل تحمل معها أسئلة معاصرة عن الحرية، الهوية، والذاكرة الإفريقية، لتؤكد أن السينما ليست مجرد صور، بل خطاب نقدي حيّ يتجدد مع كل دورة.

الجوائز نفسها تحمل دلالات عميقة، فهي ليست مجرد مكافآت، بل رموز لرحلة المهرجان عبر الزمن. فمنذ الدورة الرابعة سنة 1990، حين أُدخل نظام الجوائز لأول مرة برئاسة المخرج المصري توفيق صالح، صار المهرجان يربط بين النقد الفني والاحتفاء بالتميز. واليوم، بعد ستة وعشرين دورة، ما زالت أسماء مثل عثمان صامبين وأمينة رشيد ومحمد بسطاوي تزين قائمة الجوائز، لتذكرنا بأن السينما الإفريقية هي أيضًا ذاكرة أشخاص صنعوا مجدها.

ولا تقتصر الجوائز على المسابقة الرسمية، بل تشمل أيضًا جوائز موازية تمنحها هيئات مستقلة، منها جائزة النقاد، جائزة دون كيشوت، وجائزة الاتحاد الإفريقي للمهرجانات السينمائية. هذه الجوائز تضيف بعدًا نقديًا وتفاعليًا، وتؤكد أن المهرجان فضاء للنقاش الجماعي، حيث يشارك النقاد والجمهور في صياغة ذاكرة السينما الإفريقية والاحتفاء بوجوهها.

إن المقارنة بين الدورة السابقة والحالية تكشف عن استمرارية وتطور في آن واحد. ففي الدورة 25، كان النقاش منصبًا على علاقة السينما بالذكاء الاصطناعي، بينما في الدورة 26 يتحول النقاش إلى التحولات الرقمية و”الدفق عبر المنصات”. لكن الجوائز تبقى الخيط الرابط بين الدورتين، فهي التي تمنح المهرجان مصداقيته وتؤكد أن السينما الإفريقية ليست مجرد صور متحركة، بل حوار نقدي حيّ يتجدد مع كل دورة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة