في إطار فعاليات ملتقى الثقافة العاشر، المنظم خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 3 نونبر 2026، تحت شعار «التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة»، تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، الندوة العلمية الثالثة بعنوان: «جهة بني ملال خنيفرة: ذاكرة المكان وثراء التراث ورهانات التنمية الثقافية».
وتأتي هذه المحطة العلمية لتسلط الضوء على غنى الرصيد التراثي والطبيعي والروحي لجهة بني ملال خنيفرة، باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الهوية المحلية والوطنية، ورافعة واعدة لتحقيق التنمية الثقافية وتعزيز جاذبية المجال الترابي، من خلال صون الذاكرة الجماعية وتثمين الموروث الحضاري والطبيعي.
ويتضمن البرنامج سلسلة من المداخلات العلمية التي تجمع بين التاريخ والجغرافيا والدراسات التراثية والأدب والإعلام، بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين.
ومن جانبه، يتناول الدكتور الحسن بودرقا، أستاذ التاريخ، موضوع الجبل بجهة بني ملال خنيفرة، من خلال أبعاده التاريخية والذاكراتية وحمولته الرمزية، فيما يقدم الدكتور كمال أحشوش، أستاذ التاريخ، مقاربة تراثية للتراث المعماري بالجهة، بما يفتح آفاقا للتفكير في سبل المحافظة على المعالم التاريخية وإدماجها في مسارات التنمية الثقافية.
وفي سياق استحضار التراث اللامادي، تقدم الإعلامية والأديبة مينة حسيم مداخلة حول التراث الشعبي بالمغرب، تتخذ من الحكاية والمثل نموذجا، للكشف عن أدوارهما في نقل القيم والمعارف وصيانة الذاكرة الشعبية عبر الأجيال.
أما الدكتور هشام البزكراوي، أستاذ الجغرافيا الطبيعية، فيسلط الضوء على التراث الجيولوجي والجيومورفولوجي لأطلس بني ملال، من خلال التعريف بمكوناته وتصنيفها، واقتراح سبل تثمينها في إطار السياحة الجيولوجية، بما يساهم في إبراز المؤهلات الطبيعية للجهة وتعزيز التنمية السياحية المستدامة.
وتختتم المداخلات العلمية الدكتورة تورية لمبعد، رئيسة شعبة الجغرافيا، بمقاربة موضوع الجبل بجهة بني ملال خنيفرة وإسهاماته في الموروث الصوفي والروحي، مستحضرة ما تختزنه المجالات الجبلية من ذاكرة روحية ورموز ثقافية وممارسات متوارثة تشكل جزءا من الهوية الحضارية للمنطقة.
وستخصص لكل مداخلة مدة عشر دقائق، على أن تسير أشغال الجلسة الأستاذ بلفقيه الإدريسي، رئيس شعبة التاريخ، قبل فتح باب المناقشة أمام الحاضرين، في أفق إغناء النقاش وتبادل الرؤى حول سبل حماية التراث وتثمينه.
وتشكل هذه الندوة مناسبة علمية لتعزيز جسور التواصل بين الجامعة والفاعلين الثقافيين والباحثين والمهتمين بالشأن التراثي، والتأكيد على أن التراث ليس مجرد ذاكرة للماضي، بل رصيد حي يمكن استثماره في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
ومن خلال هذه المحطة الختامية بجهة بني ملال خنيفرة، يجدد ملتقى الثقافة العاشر رهانه على جعل الثقافة مدخلا للتنمية، والتراث جسرا يربط الإنسان بمجاله وتاريخه، وأداة لتعزيز الهوية المحلية في إطار الغنى والتنوع الثقافي المغربي.
الدعوة مفتوحة أمام الأساتذة والباحثين والطلبة والإعلاميين وكل المهتمين بالتراث والثقافة والتنمية لحضور هذه الندوة العلمية والمساهمة في نقاشاتها.












