حكايات ومسارات المصطفى متوكل:رمضان في الغربة… مقاربة حقوقية

ادارة التحرير5 مارس 2026آخر تحديث :
حكايات ومسارات المصطفى متوكل:رمضان في الغربة… مقاربة حقوقية

تعزيز الروابط الدينية والثقافية بين الجالية والوطن الأم

 

في كل عام، ومع إطلالة شهر رمضان، يتجدّد سؤال الانتماء لدى ملايين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن. فالصيام في الغربة لا يختزل في كونه ممارسة روحية، بل يتحوّل إلى تجربة مركّبة تتقاطع فيها الهوية بالدين، والاندماج بالحقوق، والحنين بالمسؤولية المؤسساتية. وبين واجب دول الاستقبال في صون حرية المعتقد، ودور الدولة المغربية في مواكبة جاليتها، يبرز نقاش حقوقي عميق حول مدى تمكين المغاربة بالخارج من ممارسة شعائرهم في بيئة تحترم خصوصياتهم الدينية والثقافية. من هنا، يغدو رمضان في الغربة أكثر من طقس تعبّدي، ومرآة تعكس موقع كرامة الإنسان.

وفي هذا الإطار، ونظرًا للأدوار الطلائعية التي يقوم بها المصطفى متوكل، الفاعل الجمعوي والإعلامي المهتم بقضايا الهجرة، تتجلى أهمية استحضار وجهة نظر ميدانية تنبع من واقع الجالية وتفاصيل يومياتها. فمن خلال انخراطه في العمل الجمعوي ومواكبته لقضايا المغاربة المقيمين بالخارج، فمن خلال تجاربه السابقة في العمل الخيري و الجمعوي يقدم قراءة، تسهم في إغناء النقاش، وتسلّط الضوء على جانب عملي من التحديات المرتبطة بممارسة الشعائر، وحماية الهوية، وتعزيز الاندماج المتوازن داخل مجتمعات الاستقبال.

 

////////////////////

حين يحلّ شهر رمضان، لا يعيش المغاربة المقيمون بالخارج تجربة دينية فحسب، بل يخوضون امتحانًا يوميًا في الهوية والاندماج والحقوق. فالصيام في بيئة ثقافية مغايرة، وأحيانًا في سياقات قانونية لا تُراعي الخصوصيات الدينية، يطرح أسئلة جوهرية حول حرية المعتقد، وحق ممارسة الشعائر، وواجب الدول والمؤسسات في حماية هذا الحق.

من منظور حقوق الإنسان، يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية الدين وممارسة الشعائر، لكن الترجمة العملية لهذا الحق تختلف من بلد لآخر. ففي دول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا، يتمتع المسلمون بهامش معتبر من الحرية، غير أن تحديات الاندماج، وصعود بعض الخطابات الشعبوية، قد تجعل ممارسة الشعائر أحيانًا رهينة بسياقات اجتماعية متقلبة.

في هذا الإطار، يبرز دور مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج باعتبارها آلية رسمية لتعزيز الروابط الدينية والثقافية بين الجالية والوطن الأم. فخلال رمضان، تساهم المؤسسة في إرسال بعثات دينية إلى عدد من بلدان الاستقبال، لضمان تأطير ديني معتدل يحافظ على الثوابت المغربية، كما تدعم أنشطة ثقافية واجتماعية لفائدة الجالية، بما يعزز الشعور بالانتماء ويحمي الشباب من الانغلاق أو الذوبان الثقافي.

 

توفير منصات إلكترونية

 

غير أن المقاربة الحقوقية تقتضي توسيع هذا الدور ليشمل:

المواكبة القانونية: توعية الجالية بحقوقها في ما يخص حرية المعتقد وممارسة الشعائر، خاصة في أماكن العمل والدراسة.

الدعم النفسي والاجتماعي: إذ يضاعف البعد عن الأسرة خلال رمضان مشاعر العزلة، خصوصًا لدى الطلبة الجدد.

التحول الرقمي: توفير منصات إلكترونية لبث الدروس والمحاضرات، وربط الطلبة المغاربة في آسيا وأوروبا بمرجعيتهم الدينية والثقافية..

هنا تبرز الحاجة إلى حضور مؤسساتي أقوى، سواء عبر تنسيق ثقافي مع السفارات، أو عبر دعم مبادرات الطلبة، أو حتى إرسال مواد دينية وتثقيفية رقمية تراعي فارق التوقيت والخصوصية المحلية. فحماية الهوية لا تتعارض مع احترام قوانين بلدان الاستقبال، بل تقوم على التوازن بين الانفتاح والاعتزاز بالانتماء.

 

بين الحنين والحق

 

رمضان في الغربة ليس مجرد حنين عابر، بل هو مرآة تعكس مدى قدرة السياسات العمومية على مرافقة مواطنيها خارج الحدود. وبين مسؤولية دول الاستقبال في ضمان حرية المعتقد، ودور المؤسسات الوطنية في التأطير والمواكبة، تبقى كرامة الإنسان هي البوصلة.

فالمغاربة في الخارج، وهم يصومون بعيدًا عن الوطن، لا يطالبون بأكثر من حقهم في ممارسة شعائرهم بطمأنينة، والحفاظ على هويتهم دون خوف أو إقصاء. وهنا، تتحول مهمة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج من دور رمزي إلى مسؤولية استراتيجية في صون الرابط الروحي والوطني عبر الحدود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة