المقاهي الثقافية بالمغرب تطلق دورتها الأولى للمهرجان الوطني السينمائي

ادارة التحرير14 يناير 2026آخر تحديث :
المقاهي الثقافية بالمغرب تطلق دورتها الأولى للمهرجان الوطني السينمائي

حين يصير المقهى شاشة… وتغدو السينما احتفالًا بالذاكرة

في مساءٍ من مساءات القنيطرة، حيث تلتقي القهوة بالحلم، أطلقت شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب دورتها الأولى للمهرجان الوطني للمقاهي السينمائية، دورة حملت اسم الفنان عبد الكبير الركاكنة، لا تكريمًا لمسار فني فحسب، بل احتفاءً بذاكرةٍ نسجتها الصورة والكلمة والمسرح.

داخل فضاء المقهى الثقافي “كول فيو”، لم يكن الافتتاح مجرد حفل، بل طقسًا ثقافيًا دافئًا، التف فيه الفنانون والمثقفون والإعلاميون حول شغف واحد: السينما، تلك المتعة التي لا تكتمل إلا حين تُشاهَد بعيونٍ محبة، وتُناقَش بروحٍ حرة. هناك، تحت شعار «سينما المقهى… متعة الصورة»، استعاد المكان وظيفته الأولى: أن يكون فضاءً للقاء، وللحوار، وللدهشة.

وافتُتحت التظاهرة بمعرض تشكيلي للفنانة منى عبد الحق، حيث انسكبت الألوان على الجدران حاملةً حكايات الهوية والمرأة المغربية، ممتزجةً بنَفَسٍ إفريقي شفيف، كأن اللوحات كانت تهمس بانتماءٍ واسع، وبذاكرة لا تعترف بالحدود.

وبكلماتٍ دافئة، رحّبت صاحبة الفضاء، ورئيس شبكة المقاهي الثقافية الأستاذ نور الدين أقشاني بالحضور، قبل أن تُطفأ الأنوار قليلًا، وتُعرض على الشاشة الصغيرة حكاية كبيرة: الفيلم القصير «بلاستيك»، من توقيع عبد الكبير الركاكنة، وبحضور وجهيه الفنانين رشيد الوالي ولطيفة أحرار، حيث تحوّل الواقع اليومي إلى سؤال إنساني مفتوح.

بعد العرض، لم تنتهِ الحكاية، بل بدأت. ففي ماستر كلاس أطره الإعلاميان إدريس عدار والمصطفى الصوفي، فتح الركاكنة صندوق ذاكرته، وتحدث عن مساره بين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا، وعن فيلم وُلد من رحم الواقع بمدينة أكادير، ليقول أشياء بسيطة وعميقة عن الإنسان، والقيم، والهشاشة، والأمل.

وحين جاء زمن الاعتراف، كان التكريم لحظة صدقٍ خالص. وقف عبد الكبير الركاكنة وسط تصفيقٍ حار، وصفه بلحظة لا تُنسى، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات الصغيرة في شكلها، الكبيرة في معناها، قادرة على إعادة السينما إلى الناس، وإعادة الناس إلى السينما.

من جهته، اعتبر مدير المهرجان المصطفى الصوفي أن هذه التجربة ليست سوى خطوة جديدة في مسارٍ ثقافي آمن بدور المقهى كفضاء بديل، قادر على احتضان الصورة، وتحويل الفرجة إلى حوار، والفن إلى ممارسة يومية.

أما رئيس الشبكة، الأستاذ نور الدين أقشاني، فرأى في هذا المهرجان امتدادًا لأكثر من عقد من العمل الثقافي، عبر شبكة تضم أزيد من ثلاثين مقهى ثقافيًا، اختارت أن تجعل من الكرسي والطاولة والشاشة الصغيرة مسرحًا للأفكار والأحلام.

هكذا، لا يعود المقهى مكانًا عابرًا، ولا تصير السينما حدثًا موسميًا، بل لقاءً دائمًا…حيث تُشرب القهوة على مهل، وتُشاهَد الأفلام بالقلب، وتُصنع الثقافة من التفاصيل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة