الاستاذة ياسي زهور اسمٌ من الأسماء التي صنعت حضورها الهادئ في مدينة خريبكة، بعيدًا عن الأضواء، لكنه حضورٌ راسخ في قلوب من عرفوها وتتلمذوا على يديها. فالأستاذة زهور من الوجوه التي آمنت بأن خدمة القرآن الكريم رسالة نبيلة، تستحق أن يُكرَّس لها الوقت والجهد، وأن تُنقل للأجيال بروح المحبة والإخلاص.
من خلال عملها في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم قواعد التجويد، كرّست الأستاذة ياسي زهور جزءًا مهمًا من حياتها لنشر ثقافة التلاوة الصحيحة، وتعليم الناشئة أحكام قراءة كتاب الله كما أُنزل. ولم يكن تعليمها مجرد دروسٍ في مخارج الحروف وأحكام التجويد، بل كان مدرسة في القيم والروحانية، تُربّي على احترام النص القرآني وتُرسّخ في المتعلمين ارتباطهم بكتاب الله.
وإلى جانب رسالتها في تعليم القرآن، اشتغلت الأستاذة ياسي زهور موظفة بعمالة إقليم خريبكة، حيث أدّت مهامها المهنية لسنوات طويلة بروح المسؤولية والالتزام، قبل أن تُحال على التقاعد بعد مسار مهني مشرّف، تركت خلاله صورة الموظفة الجادة والمخلصة لعملها.

وقد تُوِّج هذا المسار بالعطاء بحصولها على وسام ملكي بعد تقاعدها، تكريمًا لما قدمته من خدمة لمهنتها بإخلاص وتفانٍ، وهو اعتراف رسمي بمسار مهني وإنساني حافل بالجد والاجتهاد.
وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذة ياسي زهور هي شقيقة الإعلامية والفاعلة الجمعوية ياسمين الحاج، غير أن ما يميز مسيرتها هو أنها اختارت طريق العمل الهادئ، فبنت مكانتها عبر سنوات من العطاء في خدمة القرآن الكريم وتعليمه للأجيال.
إن الحديث عن الأستاذة ياسي زهور هو حديث عن العطاء الصامت الذي يصنع أثره العميق دون ضجيج. فكل صوتٍ يتلو القرآن بإتقان، وكل حافظٍ تعلّم قواعد التجويد، يحمل في نبراته شيئًا من ذلك الجهد الصادق.
وهكذا تظل خريبكة زاخرة بوجوه مضيئة تعمل في الخفاء، تصنع الأثر الحقيقي في المجتمع. وتبقى الأستاذة ياسي زهور واحدة من تلك الأسماء التي اختارت أن يكون عطاؤها في خدمة القرآن والإنسان، فاستحقت التقدير والاحترام.











