مطار مطار مراكش المنارة… حين يبدأ الانطباع الجميل قبل مغادرة القاعة

ادارة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
مطار مطار مراكش المنارة… حين يبدأ الانطباع الجميل قبل مغادرة القاعة

من يتردد على مطار مراكش المنارة هذه الأيام، يلاحظ أن شيئاً ما قد تغيّر. ليس تغييراً يُعلَن عنه في بلاغات رسمية، بل من ذلك النوع الذي يلتقطه المسافر بحواسه قبل أن يقرأه في أي تقرير.

أول ما يستوقفك هو ذلك الانتعاش منذ لحظة الدخول. قاعات أصبحت أكثر برودة وراحة، تضع المسافر في مزاج جيد منذ خطوته الأولى. ثم هناك نظافة لافتة، وإنارة تمنح المكان إحساساً بالرحابة. والأجمل من ذلك، تعامل الموظفين بروح إيجابية واهتمام حقيقي — تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها الأكثر رسوخاً في ذاكرة الزائر.

ويحكي السياح العائدون، كما يؤكد أبناء مراكش المعتادون على المطار، عن انسيابية ملحوظة: لا اكتظاظ خانق، ولا وجوه متذمرة من طول الانتظار، بل حركة سلسة تُنجز فيها الإجراءات دون عناء الطوابير الطويلة.

وجزء من هذه السلاسة يعود إلى دخول الرقمنة على الخط، حيث تنفّس كثير من المسافرين الصعداء، بعد أن لم يعد المرور عبر شبابيك التسجيل التقليدية إلزامياً في كل الحالات. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر الزمن وتمنح المسافر شعوراً بأن وقته مُحترم.

وكل هذا يندرج ضمن ورش أوسع هو «مطارات 2030»، تلك الرؤية التي تهدف إلى تحديث المطارات الوطنية، والرفع من قدراتها، وتحسين تجربة المسافر. واللافت أن هذه الرؤية لم تبقَ حبيسة الوثائق، بل بدأت ملامحها تظهر في تفاصيل يومية يلمسها الجميع.

والأجمل أن كل ذلك يحدث رغم استمرار الأشغال داخل المطار. وهنا تكمن المفارقة: ففي العادة، تؤثر الأوراش على جودة الخدمات، لكن في مطار مراكش حدث العكس، وهو ما يثير فعلاً فضول المتتبع.

قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن العارفين بمراكش يدركون أن مطارها هو أول لقاء مع الزائر، وآخر وداع له. وحين يبدأ هذا اللقاء بانطباع جميل، تكون المدينة الحمراء قد ربحت زائرها قبل أن تطأ قدماه شوارعها.

في النهاية، مراكش ليست مجرد عمران أو وجهة للنزهة، بل إحساس متكامل. إحساس يبدأ من أول لحظة: وجه طلق، هواء منعش يخفف عناء السفر، وابتسامة موظف لا يبتغي سوى خدمة الزوار والمرتفقين. إنها ثقافة استقبال متجذّرة، تتقاطع فيها جودة الخدمة مع كرم الضيافة، ضمن مسار جماعي يشارك فيه الجميع، لكتابة فصل جميل في قصة سفر تبدأ بحرارة وتنتهي بذكرى لا تُنسى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة