“وأخيرا أشرقت الشمس” لأحمد صدقي تستعيد ذاكرة خريبكة

ادارة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
“وأخيرا أشرقت الشمس” لأحمد صدقي تستعيد ذاكرة خريبكة

يمنح الإنسان البسيط مكانته في قلب السرد

 

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية، تبرز رواية ” وأخيرا أشرقت الشمس” للكاتب المغربي أحمد علي صدقي بوصفها عملاً أدبيًا يستعيد ذاكرة مدينة خريبكة، ويمنح الإنسان البسيط مكانته في قلب السرد، حيث تتحول الأرض إلى شاهد على التاريخ، والمنجم إلى فضاء للحياة والألم والأمل.

الرواية لا تكتفي برصد تفاصيل مدينة الفوسفاط، بل تغوص في أعماقها الإنسانية، لتقدم شخصيات صنعتها قسوة العمل داخل المناجم، لكنها ظلت متشبثة بالكرامة والإيمان بأن النور يولد دائمًا من رحم العتمة. ومن خلال شخصية العامل المتقاعد الذي يحمل ذاكرة المناجم، ينسج الكاتب حكاية أجيال كاملة عاشت بين صخب الآلات وصمت الأرض.

وتكشف الرواية عن قدرة لافتة على المزج بين الواقعي والرمزي، إذ تتحول خريبكة إلى فضاء روائي نابض بالحياة، يختزل تاريخ العمال وكفاحهم اليومي، ويعيد الاعتبار لذاكرة جماعية كثيرًا ما ظلت بعيدة عن اهتمام الأدب المغربي.

أما لغة الرواية، فتتميز بنبرة شعرية هادئة دون أن تفقد قوتها السردية، حيث تتعانق الصور الأدبية مع تفاصيل الحياة اليومية، فينساب النص بسلاسة، ويجعل القارئ يعيش التجربة لا مجرد قراءتها. ويبرز في العمل إيمان الكاتب بأن الإنسان قادر على مقاومة الانكسار مهما اشتدت قسوة الواقع، وأن الأرض تحفظ أصوات أبنائها حتى وإن غابت عنهم العدالة.

ولا تبدو «وأخيرا أشرقت الشمس» مجرد رواية عن المناجم، بل هي شهادة أدبية على مرحلة تاريخية، ودعوة إلى حفظ الذاكرة الجماعية لمدينة شكلت لعقود قلب الصناعة الفوسفاطية بالمغرب، وأسهم عمالها في بناء اقتصاد البلاد بثمن باهظ من الجهد والتضحيات.

أما صاحب هذا العمل، أحمد علي صدقي، المولود بمدينة أكادير سنة 1952، فيجمع بين التكوين الأكاديمي في اللغة العربية والتكوين التقني، وهو ما أضفى على كتاباته حسًا واقعيًا ورؤية إنسانية متوازنة. وتأتي هذه الرواية لتؤكد حضوره في المشهد الأدبي المغربي ككاتب ينحاز للإنسان، ويجعل من الأدب وسيلة لحفظ الذاكرة والدفاع عن قيم الصبر والكرامة.

إن «  وأخيرا أشرقت الشمس» ليست مجرد حكاية عن مدينة أو منجم، بل هي صرخة أدبية تنبع من أعماق الأرض لتصل إلى القارئ، مؤكدة أن الإنسان، مهما أثقلته الحياة، يبقى قادرًا على صناعة الأمل، وأن المدن العظيمة تُبنى أولًا بعرق رجالها وذاكرتهم.

وقد صدرت له قبل هذه الرواية، مجموعة قصصية، بعنوان “التهمة كاتب”، حيث اكد ان الكتابة بالنسبة إليه ليست مجرد نشاط إبداعي، بل “فعل مقاومة ضد التهميش و ضد الصمت و ضد كل ما يحد من خيال الإنسان.

اما المجموعة هي محاولة لطرح سؤال : هل أصبح الكاتب متهما فقط لأنه يكتب؟، مشيرا إلى أن النصوص تنطلق من تجارب و حساسيات شخصية لكنها تنفتح على حالات إنسانية عامة.

 

عبد الرحمان مسحت

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة