لوحات الفنانة هبة أعراب… حين تُغمض العيون الوانها لتبصر القصيدة

ادارة التحرير3 يونيو 2026آخر تحديث :
لوحات الفنانة هبة أعراب… حين تُغمض العيون الوانها لتبصر القصيدة

 

في لوحات الفنانة التشكيلية الواعدة هبة أعراب، لا تُرى الألوان بالعين فقط، بل تُحس بالقلب قبل النظر. إنها عوالم تنسجها الفنانة بخيوط الحلم، وتتركها معلقة بين براءة الطفولة ودهشة الاكتشاف، فتغدو كل لوحة نافذة مفتوحة على أسرار لا تبوح بها إلا الأرواح الشاعرة.

ضمن المعرض الجماعي المقام في إطار الدورة الرابعة من مهرجان “أثري”، بمدينة الخميسات والذي تنظمه رابطة الابداع والتنمية الاجتماعية تحت شعار: “الصناعة الثقافية في خدمة التنمية المجالية”، تبرز أعمال هبة أعراب كهمسات بصرية رقيقة، تنبع من وجدان شفاف وتتشكل في هيئة قصائد مرسومة. فالشخصيات التي تسكن لوحاتها تبدو غارقة في تأمل عميق، بعيون مغمضة لا تعلن الغياب، بل تشير إلى حضور داخلي كثيف، كأنها تسافر نحو ضفاف الحلم أو تصغي إلى موسيقى خفية لا يسمعها سواها.

في أعمالها شيء من لعبة الغميضة الجميلة؛ تخفي المعنى لتمنحه فرصة الظهور من جديد، وتترك للمشاهد متعة البحث عن الحكاية بين انحناءات الخطوط وارتعاشات اللون. وكلما أطلت على إحدى لوحاتها شعرت بأنها تروي ألف قصة دون أن تنطق بكلمة واحدة.

أما الأزرق، ذلك الرفيق الوفي في أعمال اخرى، فيحضر كبحر من الشوق وأفق من الأمنيات. أزرق شفيف ينساب بهدوء بين تفاصيل اللوحة، فيحمل صفاء الليل وسحر البحر، وعبق الذكريات ونقاء الأحلام، ويمنح تلك الاشراقات ضوءاً يشبه ضوء القمر حين يلامس وجوه العاشقين للحياة.

لوحات هبة أعراب ذات البعد السوريالي والتجريدي والواقعي، ليست مجرد تشكيلات لونية، بل هي موسيقى هادئة تنبع من أعماق الروح، وأشعار طفولة كتبتها الأنامل بدل الكلمات. إنها دعوة إلى التأمل في الجمال الخفي، وإلى الإصغاء لما تقوله الألوان حين تعجز اللغة عن البوح، حيث تتحول اللوحة إلى قصيدة، ويتحول الصمت إلى حكاية.

 

مصطفى الصوفي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة