نسمة يوسف إدريس تفتح قلبها للكاتبة ياسمين الحاج من الرباط

ادارة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
نسمة يوسف إدريس تفتح قلبها للكاتبة ياسمين الحاج من الرباط

 

 

في أجواء امتزج فيها عبق الدبلوماسية بسحر الثقافة، احتضن مقر السفارة المصرية بالرباط يوم الثلاثاء 5 مايو 2026 لقاءً استثنائياً ضمن حلقات بودكاست “دردشة مع ياسمين الحاج”، حيث استضافت الإعلامية والفاعلة الثقافية ياسمين الحاج الدكتورة نسمة يوسف إدريس، ابنة المفكر والأديب الكبير يوسف إدريس، في حوار عميق انفتح على قضايا الإبداع والهوية والحرية، وعلى مساحات أكثر دفئاً وإنسانية من التجربة الشخصية للكاتبة المصرية.

منذ اللحظات الأولى، بدا اللقاء مختلفاً عن الحوارات التقليدية؛ فالمكان الذي يحمل رمزية تاريخية وثقافية، منح الحديث طابعاً حميمياً وراقياً، خاصة مع حفاوة الاستقبال التي خصّ بها سعادة السفير المصري ضيوف اللقاء، بأخلاقه الرفيعة وثقافته الواسعة، في صورة عكست روح الدبلوماسية الثقافية الحقيقية.

وقد عبّرت الدكتورة نسمة يوسف إدريس خلال اللقاء عن امتنانها الكبير للسفير المصري بالرباط على حسن الاستقبال واهتمامه بالفعل الثقافي، مؤكدة أن وجود شخصيات دبلوماسية تؤمن بقيمة الثقافة والإبداع يفتح آفاقاً حقيقية للتقارب الإنساني بين الشعوب العربية.

الحوار الذي أدارت خيوطه ياسمين الحاج بسلاسة وعمق، تجاوز حدود الأسئلة التقليدية، ليغوص في مسار نسمة يوسف إدريس كامرأة وكاتبة وأكاديمية تحمل إرثاً أدبياً كبيراً، لكنها اختارت أن تصنع لنفسها مساراً خاصاً، بعيداً عن الاتكاء على اسم والدها الكبير.

وفي حديثها عن “راهنية الحرية في الإبداع”، شددت نسمة إدريس على أن الكاتب الحقيقي لا يبحث فقط عن كسر القيود، بل عن كتابة صادقة قادرة على مساءلة المجتمع والإنسان في آن واحد، معتبرة أن الحرية مسؤولية فكرية وأخلاقية قبل أن تكون مجرد مساحة للتعبير.

ولعل من أبرز محطات اللقاء، حديثها المطول عن روايتها الأخيرة “غواية”، التي وصفتها بأنها ليست مجرد رواية، بل “جرح مفتوح على أسئلة المجتمع”. وأكدت أن الرواية تتناول المرأة ليس باعتبارها ضحية فقط، بل باعتبارها كائناً يبحث عن صوته وحريته وسط عالم مليء بالتناقضات والصمت.

وقد أثارت الرواية، منذ صدورها، نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية، لما تحمله من جرأة فكرية وإنسانية، الأمر الذي دفع ياسمين الحاج إلى طرح سؤال حول إمكانية تحويل هذا العمل إلى فيلم سينمائي، خاصة بما يتضمنه من أبعاد نفسية وبصرية وإنسانية عميقة.

وفي هذا السياق، وجّهت ياسمين الحاج دعوة مفتوحة إلى المخرجين والمنتجين العرب للاهتمام برواية “غواية” والعمل على تحويلها إلى عمل سينمائي أو درامي، معتبرة أن الرواية تمتلك كل عناصر النجاح البصري والدرامي، وقادرة على خلق نقاش فني وثقافي واسع حول قضايا المرأة والحرية والمجتمع.

كما توقفت الضيفة عند علاقتها الخاصة بالمغرب، مؤكدة أن زيارتها للرباط أعادت إليها الكثير من الذكريات المرتبطة بمدينة طنجة، التي احتضنت سنة 2014 ندوة دولية شاركت في تنظيمها حول الدراماتورجيا البديلة، وهي التجربة التي تركت أثراً عميقاً في رؤيتها للمسرح والفعل الثقافي.

وفي لحظة مؤثرة من الحوار، عبّرت نسمة يوسف إدريس عن انبهارها الكبير بالمرأة المغربية، مشيدة بحضورها القوي وثقافتها ووعيها وقدرتها على التوفيق بين الأصالة والانفتاح، معتبرة أن المرأة المغربية استطاعت أن تفرض حضورها في مختلف المجالات بثقة وذكاء لافتين.

ولم يخلُ اللقاء من أبعاد إنسانية أخرى، حيث تحدثت نسمة عن حلم طفولتها بأن تصبح رائدة فضاء، قبل أن تكتشف أن الكتابة نفسها نوع آخر من السفر في المجهول، لكنها رحلة تغوص في أعماق الإنسان بدل الفضاء.

واختُتم اللقاء بفسحة قصيرة من النقاش مع سعادة السفير المصري حول أهمية الدبلوماسية الثقافية، ودور الثقافة كقوة ناعمة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز قيم الحوار والانفتاح.

هكذا، بدا اللقاء أكثر من مجرد حلقة بودكاست؛ كان مساحة للبوح والتأمل، ونافذة التقت فيها الروح المصرية بدفء الضيافة المغربية، في حوار عابر للحدود، عنوانه الإنسان والكلمة والحرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة