سليم لواحي
شهدت عروض المسابقات الرسمية للدورة الحالية من مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف تقديم الفيلم الوثائقي “آثار مترحلة” (Trace Nomade)، الذي خُصّص للاحتفاء بالمسار الإبداعي والتشكيلي للباحث والفنان إبراهيم الحيسن، باعتباره أحد أبرز الوجوه الثقافية والفنية التي ساهمت في تعريف المغرب، والجنوب تحديداً، بفنون الصحراء وإبداعاتها البصرية.
رحلة بصرية في قلب الصحراء
يتتبع الفيلم، الذي قُدم بحضور مخرجيه وطاقمه الفني، المسارات الإنسانية والفنية لإبراهيم الحيسن، من خلال رحلة روحية وبصرية تنطلق من عمق الصحراء المغربية. ويقدم الشريط مشاهد توثق لعلاقة الفنان بفضاءاته الأولى، وكيف تحوّلت الرمال والضوء والفراغ إلى عناصر أساسية في مخيلته الفنية، وإلى مصدر إلهام لمشاريعه التشكيلية وكتاباته النقدية.
ويبرز الوثائقي أثر البيئة الصحراوية على تكوين شخصية الحيسن، وعلى رؤيته الجمالية التي تمزج بين التراث الحساني ومقاربات الفن التشكيلي المعاصر.
فريق فني قوي وإخراج متماسك
قدم فريق العمل خلال الندوة التي أعقبت العرض رؤية شاملة عن ظروف التصوير، والصعوبات التقنية التي واجهتهم في المناطق الصحراوية، خاصة ما يتعلق بالضوء والظروف المناخية. كما أشادت مخرجة الفيلم بمدى انسجام الطاقم، مؤكدة أن الشريط كان “وليد عشق حقيقي” لعالم الصحراء ولتجربة إبراهيم الحيسن.
وأجمع المتدخلون على أن التحدي الأكبر كان هو نقل روح المكان كما يعيشها الحيسن، بصدق وعمق، بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالصحراء.
رسالة فنية وثقافية
يرصد الشريط مساهمة الحيسن في تطوير الكتابة التشكيلية بالصحراء المغربية، ودوره في إبراز الفنانين الشباب، إضافة إلى عمله الطويل في التوثيق البصري والثقافي، مما جعله مرجعاً أساسياً في فهم التحولات الفنية بالمنطقة.
كما يسلط الضوء على رمزية “الأثر” في تجربة الفنان، وكيف تتشكل الرحلة لديه كبعد فلسفي وجمالي يعكس علاقة الإنسان بمحيطه والذاكرة والمكان.
الحيسن… بين البحث والتوثيق والفن
يُعدّ إبراهيم الحيسن واحداً من الأسماء الثقافية التي بصمت المشهد الفني الصحراوي من خلال كتاباته النقدية، ومعارضه، ومشاريعه التوثيقية التي أغنت الخزانة الفنية المغربية والعربية. ويأتي فيلم “آثار مترحلة” كاعتراف بمسار طويل من العطاء، وبأهمية صوته في الدفاع عن ثقافة الصحراء وفنونها.
احتفاء مستحق في منصة دولية
حظي الفيلم بتفاعل كبير من جمهور المهرجان، الذي اعتبر الشريط إضافة نوعية في فئة الأفلام الوثائقية، سواء من ناحية الإخراج أو زوايا التناول، خصوصاً في سياق تقديم صورة حقيقية عن فناني الصحراء بعيداً عن الخطابات الجاهزة.
ويؤكد هذا الاختيار حرص مهرجان الرباط على إبراز التجارب المغربية الأصيلة، ودعم السينما الوثائقية التي تُخلّد الذاكرة الثقافية والفنية للبلاد.












