في خطوة تنظيمية جديدة تعكس توجهاً نحو تعزيز حماية الحقوق الفكرية داخل المنظومة السينمائية الوطنية، أعلن المركز السينمائي المغربي عن اعتماد إجراء جديد يقضي بالتحقق من تسجيل العقود المبرمة بين شركات الإنتاج السينمائي وكتّاب السيناريو، وذلك في إطار دراسة طلبات الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للإنتاج السينمائي.
ووفق بلاغ صادر عن المركز، فإن هذا التدبير سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الدورة الأولى لدعم الإنتاج السينمائي لسنة 2026، حيث سيتم التحقق من مطابقة المعطيات المتعلقة بمؤلفي السيناريوهات المصرح بها عبر المنصة الرقمية الخاصة بالدعم مع تلك المسجلة مسبقاً في السجل الوطني للسينما أو في السجل العمومي المنصوص عليه في التشريعات الجاري بها العمل.
ويشمل هذا الإجراء التأكد من تسجيل العقود التي تربط شركات الإنتاج بالمؤلفين، بما يضمن توثيق العلاقة التعاقدية بين الطرفين ويحمي حقوق كتاب السيناريو، الذين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية للعملية الإبداعية في الصناعة السينمائية. كما يهدف هذا التدبير إلى تعزيز الشفافية في التصريح بملكية النصوص السينمائية وتفادي أي تضارب محتمل في المعطيات القانونية المرتبطة باستغلال الأعمال.
ويأتي هذا القرار في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، وهو القانون الذي يسعى إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، وتعزيز حكامة الدعم العمومي الموجه للإنتاج السينمائي الوطني.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا الإجراء يمثل خطوة مهمة نحو تكريس الاعتراف بدور كاتب السيناريو داخل المنظومة السينمائية، خاصة في ظل النقاش المتزايد حول ضرورة ضمان حقوق المؤلفين وتثمين مساهمتهم الفكرية في صناعة الفيلم.
كما يتوقع أن يساهم هذا التدبير في تنظيم العلاقة المهنية بين المنتجين وكتاب السيناريو، عبر اعتماد مساطر أكثر وضوحاً في توثيق العقود وضمان الحقوق القانونية للطرفين، بما يرسخ مناخاً مهنياً أكثر شفافية داخل قطاع الإنتاج السينمائي.
ويأتي هذا المستجد في إطار التحولات التي يعرفها القطاع السينمائي المغربي خلال السنوات الأخيرة، والتي تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية والتنظيمية للصناعة السينمائية، بما يعزز مكانة المغرب كفضاء إبداعي وإنتاجي قادر على استقطاب المشاريع السينمائية الوطنية والدولية.
وبذلك، يشكل هذا الإجراء رسالة واضحة مفادها أن حماية الحقوق الفكرية لكتاب السيناريو أصبحت جزءاً أساسياً من إصلاحات القطاع، وخطوة إضافية نحو إرساء صناعة سينمائية أكثر احترافية وإنصافاً لمختلف مكوناتها الإبداعية












