مسارات وحكايات المصطفى متوكل: رمضان في الغربة: العلاقات الاجتماعية بين المهاجرين العرب والمسلمين في تورينو

ادارة التحرير16 مارس 2026آخر تحديث :
مسارات وحكايات المصطفى متوكل: رمضان في الغربة: العلاقات الاجتماعية بين المهاجرين العرب والمسلمين في تورينو

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تستعيد الجاليات العربية والمسلمة المقيمة في مدينة تورينو الإيطالية روح التضامن والتقارب الاجتماعي التي تميز هذا الشهر الفضيل. فبعيدا عن أوطانهم الأصلية، يجد المهاجرون في رمضان فرصة لإحياء قيم المشاركة والتآزر، وبناء جسور إنسانية وثقافية داخل مجتمع متعدد الجنسيات والثقافات.

 

موائد إفطار تجمع القلوب:

 

في أحياء مختلفة من تورينو، تتحول موائد الإفطار إلى فضاءات للتلاقي بين العرب والمسلمين من جنسيات متعددة؛ مغاربة،جزائريون، تونسيون، مصريون، وسوريون وغيرهم. وغالبا ما تُنظم هذه اللقاءات داخل المساجد أو في البيوت، حيث يجتمع الأصدقاء والجيران لتقاسم وجبات تقليدية تعيد إلى الأذهان ذكريات الوطن.

ويحرص العديد من أفراد الجالية على دعوة الطلبة أو العمال الذين يعيشون بمفردهم، حتى لا يشعروا بوحدة الغربة خلال هذا الشهر، فيتحول الإفطار الجماعي إلى لحظة إنسانية تعيد خلق أجواء العائلة الكبيرة في المهجر.

 

حضور الجاليات المسلمة غير العربية:

 

ولا تقتصر هذه الأجواء الرمضانية على الجاليات العربية فقط، بل يشارك فيها أيضا مسلمون من دول أخرى، مثل باكستان وبنغلاديش وألبانيا والسنغال وغيرها. ففي مدينة تورينو يشكل رمضان فضاء للتلاقي بين ثقافات إسلامية متعددة، حيث تتجاور الأطباق التقليدية المختلفة على مائدة واحدة، من الكسكس المغربي إلى الأطعمة الآسيوية والإفريقية.

هذا التنوع يمنح رمضان في المهجر طابعا مميزا، إذ يتحول الشهر الفضيل إلى مناسبة للتعارف والتقارب بين المسلمين رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، بينما تجمعهم قيم مشتركة مثل الصيام والتضامن والإحساس بالانتماء الديني.

 

دور المساجد والجمعيات:

 

تلعب المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية في تورينو دورا محوريا في تعزيز هذه العلاقات الاجتماعية. فخلال رمضان، تتكثف الأنشطة الدينية والثقافية مثل دروس الوعظ والإرشاد وصلاة التراويح، إضافة إلى تنظيم موائد إفطار جماعية تستقبل الجميع دون تمييز.

كما تنظم بعض الجمعيات مبادرات تضامنية، مثل توزيع وجبات الإفطار على المحتاجين أو مساعدة العائلات الجديدة التي وصلت حديثا إلى إيطاليا، وهو ما يعكس روح التضامن داخل المجتمع المسلم.

 

رمضان كجسر للتعارف الثقافي:

 

في كثير من الأحيان، تمتد هذه الأجواء إلى خارج حدود الجالية المسلمة، حيث يشارك بعض الإيطاليين جيرانهم المسلمين لحظات الإفطار بدافع الفضول أو الصداقة. ويشكل ذلك فرصة لتعزيز الحوار الثقافي وتقديم صورة إيجابية عن قيم الإسلام القائمة على التسامح والتعايش.

 

رمضان… ذاكرة مشتركة في المهجر

 

رغم تحديات الغربة وضغوط العمل، ينجح المهاجرون العرب والمسلمون في تورينو في تحويل شهر رمضان إلى مساحة إنسانية تجمعهم. فالعلاقات الاجتماعية التي تتقوى خلال هذا الشهر تشكل شبكة دعم معنوي ونفسي، تساعد الكثيرين على التخفيف من شعور البعد عن الوطن.

وهكذا يصبح رمضان في المهجر أكثر من مجرد شعيرة دينية، بل مناسبة إنسانية وثقافية تعكس قوة التضامن بين الجاليات المختلفة، وتؤكد أن التنوع داخل المجتمع المسلم يمكن أن يتحول إلى مصدر غنى وتلاقي في قلب أوروبا.

 

المصطفى متوكل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة