مع نهاية شهر رمضان، تستعد الجالية المغربية المقيمة في تورينو شمال إيطاليا لاستقبال عيد الفطر، أحد أهم المناسبات الدينية والاجتماعية في حياة المسلمين. ورغم بعد المسافات عن المغرب، يحرص المغاربة في هذه المدينة الإيطالية على إحياء طقوس العيد بروح جماعية تعكس قوة الروابط الاجتماعية والثقافية داخل الجالية.
صلاة العيد… لقاء يتجاوز العبادة:
في صباح يوم العيد، يتوافد مئات المغاربة إلى المساجد والقاعات الكبرى المخصصة للصلاة، حيث ترتفع تكبيرات العيد وتتعانق الوجوه بعد شهر من الصيام والقيام. وتتحول هذه اللحظات إلى مناسبة للقاء أبناء الجالية الذين قد لا تجمعهم الظروف طيلة السنة بسبب العمل أو الدراسة.
كما تشهد صلاة العيد مشاركة واسعة من جاليات مسلمة أخرى مقيمة في تورينو، من بينها جاليات آسيوية وإفريقية وأوروبية شرقية، ما يمنح هذه المناسبة طابعاً إنسانياً يعكس التنوع الثقافي داخل المجتمع المسلم في المدينة.
العيد بطعم مغربي:
بعد الصلاة، تبدأ طقوس الاحتفال داخل البيوت المغربية. فالأسَر تحرص على إعداد مائدة تقليدية تعيد للأذهان أجواء الأعياد في المغرب، حيث تتصدر الحلويات المغربية المشهورة مثل كعب الغزال والشباكية والبغرير موائد العيد، إلى جانب الشاي المغربي الذي يجمع العائلة والأصدقاء في أجواء من الدفء والحميمية.
وتتحول بيوت المغاربة في تورينو خلال هذا اليوم إلى فضاءات مفتوحة للزيارات وتبادل التهاني، حيث يتقاسم أفراد الجالية لحظات الفرح وكأنهم يعيشون العيد في أحد أحياء المغرب.
الأطفال… الجسر بين ثقافتين:
يحظى الأطفال بمكانة خاصة في احتفالات العيد، إذ يرتدون ملابس جديدة ويتلقون الهدايا. ويحرص الآباء على نقل هذه التقاليد إلى أبنائهم المولودين في المهجر حتى يبقى ارتباطهم بالثقافة المغربية قائماً رغم نشأتهم في المجتمع الإيطالي.
ويؤكد عدد من أفراد الجالية أن هذه المناسبات تمثل فرصة مهمة لغرس القيم الدينية والاجتماعية في نفوس الجيل الجديد، وتعريفهم بعادات الأعياد في المغرب.
فرحة العيد وحنين الغربة:
ورغم الأجواء الاحتفالية، يبقى الحنين إلى الوطن حاضراً في قلوب الكثيرين. فذكريات الأعياد في المغرب، حيث تجمع العائلة الكبيرة وأجواء الأحياء الشعبية، تجعل من العيد في المهجر لحظة تختلط فيها الفرحة بالاشتياق.
لكن الجالية المغربية في تورينو نجحت، بفضل روح التضامن والتقارب بين أفرادها، في خلق فضاء اجتماعي يعوض جزءاً من هذا الغياب، ويجعل من العيد مناسبة لتعزيز روابط الأخوة والانتماء.
هوية تُحافظ عليها الجالية:
في النهاية، لا يمثل عيد الفطر في تورينو مجرد احتفال ديني، بل هو تعبير عن قدرة الجالية المغربية على الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية في مجتمع متعدد الثقافات. وبين التكبيرات والزيارات العائلية ومذاق الحلويات المغربية، يعيش المغاربة في هذه المدينة الإيطالية عيدهم بروح تجمع بين فرحة المناسبة ودفء الانتماء للوطن.
المصطفى متوكل












