حكايات ومسارات المصطفى متوكل: ليلة القدر في طورينو: روحانية المغاربة في الغربة

ادارة التحرير16 مارس 2026آخر تحديث :
حكايات ومسارات المصطفى متوكل: ليلة القدر في طورينو: روحانية المغاربة في الغربة

في تلك الليلة المفعمة بالسكينة تتلاقى الدعوات والقلوب

 

مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان، تتجه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم نحو ليلة عظيمة تُعدّ من أعظم ليالي السنة، وهي ليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها خيرٌ من ألف شهر. وفي مدينة تورينو الإيطالية، يحيي المغاربة المقيمون هذه الليلة المباركة بطقوس روحانية تعكس عمق ارتباطهم بدينهم ووطنهم الأم، رغم البعد الجغرافي.

 

مساجد تورينو… فضاءات للروح والتلاقي

 

تتحول المساجد والمراكز الإسلامية في تورينو خلال العشر الأواخر من رمضان إلى فضاءات عامرة بالمصلين، حيث يحرص المغاربة على إحياء ليلة القدر بالصلاة وقيام الليل وتلاوة القرآن. ويجتمع أفراد الجالية المغربية، رجالاً ونساءً وأطفالاً، في أجواء يغلب عليها الخشوع والتآخي.

وتتميز هذه الليلة بحضور مكثف للمصلين مقارنة ببقية ليالي رمضان، إذ يمتلئ المسجد منذ صلاة العشاء، وتُقام صلاة التراويح والتهجد، إضافة إلى حلقات الذكر والدعاء، حيث يرفع الحاضرون أكفهم بالدعاء لأنفسهم ولأسرهم وللوطن.

 

حضور التقاليد المغربية

 

ورغم أن المغاربة يعيشون في بلد أوروبي، فإنهم يحرصون على نقل عاداتهم الرمضانية إلى هذه المناسبة. فبعد الصلاة، يجتمع الكثير منهم في لقاءات عائلية أو جماعية لتناول الشاي المغربي والحلويات التقليدية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء رمضان في المدن المغربية.

كما تحرص بعض الأسر على إلباس الأطفال الملابس التقليدية المغربية احتفالاً بليلة القدر، في محاولة لترسيخ الهوية الثقافية والدينية لدى الأجيال المولودة في المهجر.

 

دور الجمعيات والمراكز الإسلامية

 

تلعب الجمعيات المغربية والمراكز الإسلامية في تورينو دوراً محورياً في تنظيم إحياء هذه الليلة، حيث يتم إعداد برامج دينية تشمل تلاوة القرآن والدروس الوعظية التي تبرز فضل ليلة القدر وأهمية استثمارها في الدعاء والتقرب إلى الله.

كما تُنظم موائد إفطار جماعية وتُقدم مساعدات للفئات المحتاجة من الجالية، في تجسيد لقيم التضامن التي تميز شهر رمضان.

 

الغربة لا تُطفئ نور الإيمان

 

بالنسبة لكثير من المغاربة المقيمين في تورينو، تشكل ليلة القدر فرصة لتجديد الصلة الروحية مع الله وتعويض ما قد يشعرون به من حنين إلى الأجواء الرمضانية في المغرب. فالغربة، رغم تحدياتها، لم تمنعهم من الحفاظ على شعائرهم الدينية وإحياء تقاليدهم الثقافية.

وفي تلك الليلة المفعمة بالسكينة، تتلاقى الدعوات والقلوب بين المغرب وإيطاليا، ليبقى رمضان جسراً روحياً يربط أبناء الجالية بوطنهم وهويتهم، مهما ابتعدت المسافات

 

المصطفى متوكل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة