حكايات ومسارات المصطفى متوكل: رمضان الطلبة المغاربة في الصين: بين تحديات الغربة وانتظارات الدعم المؤسساتي

ادارة التحرير12 مارس 2026آخر تحديث :
حكايات ومسارات المصطفى متوكل: رمضان الطلبة المغاربة في الصين: بين تحديات الغربة وانتظارات الدعم المؤسساتي

مقدمة

 

في كل عام يحل شهر رمضان حاملاً معه أجواء روحانية خاصة في المغرب، حيث تمتزج العبادات بالعادات الاجتماعية التي تمنح الشهر الفضيل طابعه المميز. غير أن هذه الأجواء تبدو مختلفة بالنسبة لآلاف المغاربة الذين يعيشون خارج الوطن، ومن بينهم الطلبة الذين اختاروا متابعة دراستهم في بلدان بعيدة، حيث يتحول رمضان إلى تجربة إنسانية خاصة تختلط فيها مشاعر الحنين بالمسؤولية والطموح.

وفي هذا السياق، يسلط الإعلامي والباحث في شؤون الهجرة المصطفى متوكل الضوء على تجربة الطلبة المغاربة في الصين خلال شهر رمضان، مستحضراً ما يعيشه هؤلاء الشباب من تحديات يومية في الغربة، وما يحمله الشهر الفضيل بالنسبة لهم من معانٍ روحية وإنسانية. ويأتي هذا الاهتمام امتداداً لعمل متوكل الإعلامي في مواكبة قضايا الجالية المغربية في الخارج، خاصة بأوروبا وإيطاليا، حيث دأب على نقل انشغالات المغاربة المقيمين بالخارج والتعريف بتجاربهم وقصص نجاحهم.

ومن خلال هذه الشهادة الإنسانية، نقترب أكثر من تفاصيل الحياة الرمضانية للطلبة المغاربة في مدن صينية كبرى مثل هانغتشو وبكين وشنغهاي، حيث يعيشون تجربة رمضانية مختلفة، تتقاطع فيها تحديات الغربة مع طموحات التفوق العلمي.

 

/////////////

 

يحلّ شهر رمضان على آلاف الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم في الخارج، حاملاً معه مشاعر متناقضة بين الفرح بقدوم الشهر الفضيل والحنين إلى أجوائه العائلية في المغرب. ومن بين هؤلاء طلبة اختاروا الصين وجهةً للدراسة، في مدن جامعية كبرى مثل هانغتشو وبكين وشنغهاي، حيث يعيشون تجربة رمضانية مختلفة، تتداخل فيها تحديات الغربة مع طموحات التحصيل العلمي.

يواجه الطلبة المغاربة في الصين خلال رمضان تحديات يومية مرتبطة باختلاف العادات الاجتماعية والثقافية، فالحياة الجامعية تستمر بوتيرتها المعتادة دون مراعاة لخصوصية الصيام، ما يفرض على الطلبة مجهوداً مضاعفاً للتوفيق بين الدراسة والالتزامات الروحية.

إن تجربة الطلبة المغاربة في الصين تأخذ بعدھا مختلفا فالفارق الزمني الكبير، يجعل لحظة الإفطار غير متزامنة مع الأسرة في المغرب، مما يعمق الإحساس بالغربة. كما أن غياب الأجواء الرمضانية التي اعتادوا عليها في المغرب، مثل صلاة التراويح الجماعية أو تجمع العائلة حول مائدة الإفطار، يجعل الإحساس بالغربة أكثر حضوراً.

ويقول ياسر متوكل و ھو أحد  الطلبة المغاربة في مدينة هانغتشو:

“أكثر ما نفتقده في رمضان هو دفء الأسرة ورائحة الأطباق المغربية، التي كانت تجمعنا كل مساء بالإضافة إلى أن الحياة العامة ھنا لا تتأثر برمضان”، ونفس الرأي يؤكده محمد قريفة و الذي رأى أن حنينه الى الأسرة و عاداته معھا تجعل من رمضان أصعب، بينما يشير السيد سامي أن “من أبرز الصعوبات التي تواجه الطلبة مسألة العثور على الطعام الحلال خاصة في المدن التي تقل فيها المطاعم الإسلامية. كما يعاني الطلبة من عدم وجود مساجد في المدن الصغيرة مشيرا إلى وجودھا

في بعض المدن الصينية الكبرى، وتشكل المساجد فضاءات مهمة، حيث يقصدها الطلبة لأداء الصلوات والالتقاء بجاليات إسلامية مختلفة”.

ويعد مسجد نيوجيه في بكين من أبرز هذه المعالم الدينية التي تحتضن المصلين خلال الشهر الفضيل، وتوفر للطلبة المغاربة فرصة للعيش في أجواء رمضانية أقرب إلى ما ألفوه في بلادهم.

في ظل هذه الظروف، تتعزز روح التضامن بين الطلبة المغاربة. فكثيراً ما ينظمون  بعض الإفطارات  يتقاسمون خلالها الطعام والذكريات والحنين إلى المغرب. كما تساعد وسائل التواصل الحديثة على تخفيف وطأة الغربة، حيث يحرص الطلبة على التواصل يومياً مع أسرهم عبر مكالمات الفيديو.

 

انتظارات من المؤسسات الوطنية

 

رغم الجهود الفردية التي يبذلها الطلبة للحفاظ على أجواء رمضان، يطرح بعضهم تساؤلات حول دور المؤسسات المعنية بشؤون مغاربة العالم في مواكبة هذه الفئة. ففي هذا السياق، تبرز مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج التي تُعنى بالحفاظ على الروابط الثقافية والدينية بين المغاربة المقيمين في الخارج ووطنهم الأم.

ويرى عدد من الطلبة أن تنظيم مبادرات ثقافية أو دينية، أو دعم الأنشطة الطلابية خلال شهر رمضان، قد يسهم في تعزيز ارتباطهم بالهوية المغربية وتخفيف إحساس الغربة.

 

رمضان… اختبار للصبر والطموح

 

في نهاية المطاف، يتحول رمضان بالنسبة للطلبة المغاربة في الصين إلى تجربة إنسانية عميقة، تجمع بين التحديات اليومية والرغبة في النجاح العلمي. ورغم المسافات الطويلة التي تفصلهم عن المغرب، يبقى الشهر الفضيل مناسبة لتجديد الروابط الروحية والثقافية، والتأكيد على أن الهوية لا تحدها الجغرافيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة